تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (33)

الجحود والجحد : الإنكار وعدم الاعتراف بالحق .

إننا نعلم بتكذيبهم لرسالتك وحزنك وأسفك عليهم ، فلا تحزن من ذلك ، فان منشأ هذا التكذيب هو العناد والجحود .

إن الحقيقة أنهم لا يتهمونك يا محمد بالكذب ، ولكنهم يظلمون أنفسهم مكابرة في الحق وعناداً له ، فينكرون بألسنتهم دلائل صدقك ، وعلامات نوبتك .

هناك روايات كثيرة وردت عن إقرار بعض زعماء قريش بصدق النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكنْ سراً بينهم . فقد روى ابن جرير عن السُدّي أن الأخنَس بن شريق وأبا جهل التقيا ، فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكَم أخبرني عن محمد : أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس ها هنا أحد يسمع كلامك غيري . قال أبو جهل : والله إن محمداً لَصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قومه باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوّة فماذا يكون لسائر قريش ؟ ! والزعامة الدنيوية والمصلحة هنا هما أساس إعراض أبي الحكَم ، كما ترى .

وروى سفيان الثورِي عن عليّ كرم الله وجهه قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنّا لا نكذّبك ولكن نكذّب بما جئت به .

فهم يعلمون حق العلم أن الرسول صادق ، وقد جرّبوه منذ نشأته وعرفوه ، لكن خوفهم على مراكزهم جعلهم يصرّون على الكفر والجحود .

القراءات :

قرئ «ليُحْزِنك » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (33)

{ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } قرأ نافع يحزن حيث وقع بضم الياء من أحزن إلى قوله { لا يحزنهم الفزع الأكبر } [ الأنبياء : 103 ] ، وقرأ الباقون بفتح الياء من حزن الثلاثي وهو أشهر في اللغة ، و{ الذي يقولون } قولهم : إنه ساحر ، شاعر ، كاهن .

فإنهم لا يكذبونك } من قرأ بالتشديد فالمعنى لا يكذبونك معتقدين لكذبك ، وإنما هم يجحدون بالحق مع علمهم به ، ومن قرأ بالتخفيف : فقيل : معناه لا يجدونك كاذبا يقال : أكذبت فلانا إذا وجدته كاذبا ، كما يقال : أحمدته إذا وجدته محمودا ، وقيل : هو بمعنى التشديد ، يقال : كذب فلان فلانا وأكذبه بمعنى واحد ، وهو الأظهر لقوله بعد هذا : { يجحدون } ويؤيد هذا ما روي أنها نزلت في أبي جهل فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكفر بك ولكن نكذب ما جئت به ، وأنه قال للأخنس بن شريق ، والله إن محمدا الصادق ، ولكني أحسده على الشرف .

{ ولكن الظالمين } أي ولكنهم ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم .