تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (19)

الشهيد : الشاهد عن علم ويقين .

الإنذار : التخويف .

قل أيها النبي ، لِمَن يطلبون شهادة على رسالتك : أي شيء أعظمُ شهادةً وأحق بالتصديق ؟ ثم قل : إن الله أعظم شاهد بيني وبينكم على صدق ما جئتكم به ، وقد أنزل عليّ هذا القرآن ليكون حجة لصدقي ، لأحذركم به أنتم وكل من بلغه خبرُه .

واسألْهم : أأنتم الذين تقولون ، معتقدين ، إن مع الله آلهة غيره ؟ ثم قل لهم : لا أشهد بذلك ، ولا أُقركم عليه ، وإنما المعبودُ بحق إلهٌ واحد هو الله ربي وربكم ، وأنا بريء مما تشركون به من الأصنام والأوثان .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} (19)

{ قل أي شيء أكبر شهادة } سؤال يقتضي جوابا ينبني عليه المقصود ، وفيه دليل على أن الله يقال فيه شيء لكن ليس كمثله شيء .

{ قل الله شهيد بيني وبينكم } يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون { الله } مبتدأ و{ شهيد } خبره ، والآخر : أن يكون تمام الجواب عند قوله : { قل الله } ، بمعنى أن الله أكبر شهادة ، ثم يبتدئ على تقدير هو شهيد بيني وبينكم ، والأول : أرجح لعدم الإضمار ، والثاني : أرجح لمطابقته للسؤال ، لأن السؤال بمنزلة من يقول : من أكبر الناس ؟ فيقال في الجواب : فلان وتقديره فلان أكبر ، والمقصود بالكلام استشهاد بالله الذي هو أكبر شهادة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهادة الله بهذا هي علمه بصحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإظهار معجزته الدالة على نبوته .

{ ومن بلغ } عطف على ضمير المفعول في { لأنذركم } والفاعل { بلغ } ضمير القرآن ، والمفعول محذوف يعود على { من } تقديره : ومن بلغه والمعنى أوحى إلي هذا القرآن لأنذر به المخاطبين ، وهم أهل مكة ، وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم إلى يوم القيامة ، قال سعيد ابن جبير : من بلغه القرآن فكأنما رأى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل المعنى : ومن بلغ الحلم وهو بعيد .

{ قل أئنكم لتشهدون } الآية : تقرير للمشركين على شركهم ، ثم تبرأ من ذلك بقوله : لا أشهد ، ثم شهد الله بالوحدانية ، وروي أنها نزلت بسبب قوم من الكفار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها آخر .