تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

قرة عين : فرح وسرور لنا .

{ وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بما قدّر الله في شأنه .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وقالت امرأت فرعون} واسمها آسية بنت مزاحم، عليها السلام: {قرت عين لي ولك لا تقتلوه}... {عسى أن ينفعنا} فنصيب منه خيرا {أو نتخذه ولدا} يقول الله عز وجل: {وهم لا يشعرون} أن هلاكهم في سببه.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره:"وَقالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ" له هذا "قُرةُ عَيْنٍ لي ولَكَ "يا فرعون... وقوله: "لا تَقْتُلُوهُ" مسألة من امرأة فرعون أن لا يقتله...

وقوله: "وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" اختلف أهل التأويل في تأويله؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: وهم لا يشعرون هلاكهم على يده... وقال آخرون: بل معنى ذلك: "وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" بما هو كائن من أمرهم وأمره...وقال آخرون: بل معنى قوله "وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" بنو إسرائيل لا يشعرون أنّا التقطناه...

والصواب من القول في ذلك، قول من قال: معنى ذلك: وفرعون وآله لا يشعرون بما هو كائن من هلاكهم على يديه.

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات به لأنه عُقَيب قوله: "وَقالَتِ امْرأةُ فِرْعَوْنَ قُرّةُ عَيْنٍ لي ولَكَ، لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا" وإذا كان ذلك عقبه، فهو بأن يكون بيانا عن القول الذي هو عقبه أحقّ من أن يكون بيانا عن غيره.

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

وفي قرة العين وجهان:

أحدهما: أنه بردها بالسرور، مأخوذ من القر وهو البرد.

الثاني: أنه قر فيها دمعها فلم يخرج بالحزن، مأخوذ من قر في المكان إذا أقام فيه.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما أخبر تعالى عن آخر أمرهم معه، تخفيفاً على السامع بجمع طرفي القصة إجمالاً وتشويقاً إلى تفصيل ذلك الإجمال، وتعجيلاً بالتعريف بخطائهم ليكون جهلهم الذي هو أصل شقائهم مكتنفاً لأول الكلام وآخره، أخبر عما قيل عند التقاطه فقال عاطفاً على {فالتقطه}: {وقالت امرأة فرعون} أي لفرعون لما أخرجته من التابوت، وهي التي قضى الله أن يكون لها سعادة، وهي آسية بنت مزاحم...

ولما أثبت له أنه ممن تقر به العيون، أنتج ذلك استبقاءه، ولذلك نهت عن قتله وخافت أن تقول: لا تقتله، فيجيبها حاملاً له على الحقيقة ثم يأمر بقتله، ويكون مخلصاً له عن الوقوع في إخلاف الوعد، فجمعت قائلة: {لا تقتلوه} أي أنت بنفسك ولا أحد ممن تأمره بذلك، ثم عللت ذلك أو استأنفت فقالت: {عسى} أي يمكن، وهو جدير وخليق {أن ينفعنا} أي لما أتخيل فيه من النجابة ولو كان له أبوان معروفان {أو نتخذه ولداً} إن لم يعرف له أبوان، فيكون نفعه أكثر، فإنه أهل لأن يتشرف به الملوك.

ولما كان هذا كله فعل من لا يعلم، فلا يصح كونه إلهاً، صرح بذلك تسفيهاً لمن أطاعه في ادعاء ذلك فقال: {وهم} أي تراجعوا هذا القول والحال أنهم {لا يشعرون} أي لا شعور لهم أصلاً، لأن من لا يكون له علم إلا بالاكتساب فهو كذلك، فكيف إذا كان لا يهذب نفسه باكتسابه، فكيف إذا كان مطبوعاً على قلبه وإذا كانوا كذلك فلا شعور لهم بما يؤول إليه أمرهم معه من الأمور الهائلة المؤدية إلى هلاك المفسدين ليعلموا لذلك أعماله من الاحتراز منه بما ينجيهم.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} أي: لا يخلو، إما أن يكون بمنزلة الخدم، الذين يسعون في نفعنا وخدمتنا، أو نرقيه منزلة أعلى من ذلك، نجعله ولدا لنا، ونكرمه، ونجله. فقدَّر اللّه تعالى، أنه نفع امرأة فرعون، التي قالت تلك المقالة، فإنه لما صار قرة عين لها، وأحبته حبا شديدا، فلم يزل لها بمنزلة الولد الشفيق حتى كبر ونبأه اللّه وأرسله، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به، رضي اللّه عنها وأرضاها.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

لقد اقتحمت به يد القدرة على فرعون قلب امرأته، بعد ما اقتحمت به عليه حصنه. لقد حمته بالمحبة. ذلك الستار الرقيق الشفيف. لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال. حمته بالحب الحاني في قلب امرأة. وتحدت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره.. وهان فرعون على الله أن يحمي منه الطفل الضعيف بغير هذا الستار الشفيف! (قرة عين لي ولك).. وهو الذي تدفع به يد القدرة إليهم ليكون لهم -فيما عدا المرأة- عدوا وحزنا! (لا تقتلوه).. وهو الذي على يده مصرع فرعون وجنده! (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا).. وهو الذي تخبئ لهم الأقدار من ورائه ما حذروا منه طويلا! (وهم لا يشعرون).. فيا للقدرة القادرة التي تتحداهم وتسخر منهم وهم لا يشعرون!

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

و (قرة العين) كناية عن السرور وهي كناية ناشئة عن ضدها وهو سُخْنة العين التي هي أثر البكاء اللازم للأسف والحزن، فلما كُني عن الحزن بسخنة العين في قولهم في الدعاء بالسوء: أسخن الله عينه... أتبعوا ذلك بأن كنّوا عن السرور بضد هذه الكناية فقالوا: قرة عين، وأقر الله عينه، فحكى القرآن ما في لغة امرأة فرعون من دلالة على معنى المسرّة الحاصلة للنفس ببليغ ما كنّى به العرب عن ذلك وهو {قرة عين}، ومن لطائفه في الآية أن المسرة المعنية هي مسرة حاصلة من مرأى محاسن الطفل كما قال تعالى {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39].

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

قوله تعالى : " وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه " يروى أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت يعوم في البحر ، فأمرت بسوقه إليها وفتحه فرأت فيه صبيا صغيرا فرحمته وأحبته ، فقالت لفرعون : " قرة عين لي ولك " أي هو قرة عين لي ولك ف " قرة " خبر ابتداء مضمر . قاله الكسائي . وقال النحاس : وفيه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق . قال{[12333]} : يكون رفعا بالابتداء والخبر " لا تقتلوه " وإنما بعد لأنه يصير المعنى أنه معروف بأنه قرة عين ، وجوازه أن يكون المعنى : إذا كان قرة عين لي ولك فلا تقتلوه . وقيل : تم الكلام عند قوله : " ولك " النحاس : والدليل على هذا أن في قراءة عبدالله بن مسعود : " وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك " ويجوز النصب بمعنى لا تقتلوا قرة عين لي ولك وقالت : " لا تقتلوه " ولم تقل لا تقتله فهي تخاطب فرعون كما يخاطب الجبارون ، وكما يخبرون عن أنفسهم . وقيل : قالت : " لا تقتلوه " فإن الله أتى به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل . " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " " عسي أن ينفعنا " فنصيب منه خيرا " أو نتخذه ولدا " وكانت لا تلد ، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها ، وكان فرعون لما رأى الرؤيا وقصها على كهنته وعلمائه على ما تقدم - قالوا له إن غلاما من بني إسرائيل يفسد ملكك ، فأخذ بني إسرائيل بذبح الأطفال ، فرأى أنه يقطع نسلهم فعاد يذبح عاما ويستحيي عاما ، فولد هارون في عام الاستحياء ، وولد موسى في عام الذبح .

قوله تعالى : " وهم لا يشعرون " هذا ابتداء كلام من الله تعالى ، أي وهم لا يشعرون أن هلاكهم بسببه . وقيل : هو من كلام المرأة ، أي وبنو إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه ، ولا يشعرون إلا أنه ولدنا ، واختلف المتأولون في الوقت الذي قالت فيه امرأة فرعون " قرة عين لي ولك " فقالت فرقة : كان ذلك عند التقاطه التابوت لما أشعرت فرعون به ، ولما أعلمته سبق إلى فهمه أنه من بني إسرائيل ، وأن ذلك قصد به ليتخلص من الذبح فقال : علي بالذباحين ؛ فقالت امرأته ما ذكر فقال فرعون : أما لي فلا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له ) وقال السدي : بل ربته حتى درج فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وأخذه في يده ، فمد موسى يده ونتف لحية فرعون فهم حينئذ يذبحه ، وحينئذ خاطبته بهذا ، وجربته له في الياقوتة والجمرة ، فاحترق لسانه وعلق العقدة على ما تقدم في " طه " {[12334]} . قال الفراء : سمعت محمد بن مروان الذي يقال له السدي يذكر عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال : إنما قالت " قرة عين لي ولك لا " ثم قالت : " تقتلوه " قال الفراء : وهو لحن . قال ابن الأنباري : وإنما حكم عليه باللحن لأنه لو كان كذلك لكان تقتلونه بالنون ؛ لأن الفعل المستقبل مرفوع حتى يدخل عليه الناصب أو الجازم ، فالنون فيه علامة الرفع قال الفراء : ويقويك على رده قراءة عبد الله بن مسعود " وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك " بتقديم " لا تقتلوه "


[12333]:الزيادة من "إعراب القرآن" للنحاس.
[12334]:راجع ج 11 ص 192 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

ولما أخبر تعالى عن آخر أمرهم معه ، تخفيفاً على السامع بجمع طرفي القصة إجمالاً وتشويقاً إلى تفصيل ذلك الإجمال ، وتعجيلاً بالتعريف بخطائهم ليكون جهلهم الذي هو أصل شقائهم مكتنفاً لأول الكلام وآخره ، أخبر عما قيل عند التقاطه فقال عاطفاً على { فالتقطه } : { وقالت امرأة فرعون } أي لفرعون لما أخرجته من التابوت ، وهي التي قضى الله أن يكون لها سعادة ، وهي آسية بنت مزاحم إحدى نساء بني إسرائيل - نقله البغوي : { قرت عين لي } أي به { ولك } أي يا فرعون .

ولما أثبت له أنه ممن تقر به العيون ، أنتج ذلك استبقاءه ، ولذلك نهت عن قتله وخافت أن تقول : لا تقتله ، فيجيبها حاملاً له على الحقيقة ثم يأمر بقتله ، ويكون مخلصاً له عن الوقوع في إخلاف الوعد ، فجمعت قائلة : { لا تقتلوه } أي أنت بنفسك ولا أحد ممن تأمره بذلك ، ثم عللت ذلك أو استأنفت فقالت : { عسى } أي يمكن ، وهو جدير وخليق { أن ينفعنا } أي لما أتخيل فيه من النجابة ولو كان له أبوان معروفان { أو نتخذه ولداً } إن لم يعرف له أبوان ، فيكون نفعه أكثر ، فإنه أهل لأن يتشرف به الملوك .

ولما كان هذا كله فعل من لا يعلم ، فلا يصح كونه إلهاً ، صرح بذلك تسفيهاً لمن أطاعه في ادعاء ذلك فقال : { وهم } أي تراجعوا هذا القول والحال أنهم { لا يشعرون* } أي لا شعور لهم أصلاً ، لأن من لا يكون له علم إلا بالاكتساب فهو كذلك ، فكيف إذا كان لا يهذب نفسه باكتسابه ، فكيف إذا كان مطبوعاً على قلبه وإذا كانوا كذلك فلا شعور لهم بما يؤول إليه أمرهم معه من الأمور الهائلة المؤدية إلى هلاك المفسدين ليعلموا لذلك أعماله من الاحتراز منه بما ينجيهم .