لباس لكم : الملابسة والمخالطة .
الاعتكاف : البقاء في المسجد للتعبد مدة .
بعد أن بين لنا سبحانه كيفية الصيام ، والأعذار المبيحة له ، أردف في هذه الآية بقية أحكام الصوم ، فقال : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ } أي : إتيان نسائكم { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } ، وهذا تعبير لطيف فيه كل معاني التستر حيث يعبر عن المخالطة والمعاشرة باللباس وفيه ستر ووِقاء . كذلك يجب أن تكون الصلة بين الزوجين عشرة حسنة وستراً من كل منهما على صاحبه . مع أن الله علم أنكم كنتم تخونون أنفسكم ، أي : تنقصونها حظها من تمتعكم بنسائكم في ليالي رمضان ، فقد تاب عليكم وعفا عنكم . فالآن لا تتحرجوا من الحلال وكلوا واشربوا في ليل رمضان حتى يظهر لكم الفجر متميزاً من ظلام الليل ، ثم أتموا الصيام إلى الليل .
{ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد } هذا حكم عام لا يختص برمضان . . فكلّ من اعتكف في المسجد يُمنع عليه أن يباشر امرأته أثناء الاعتكاف ، حتى في الليل .
والاعتكاف عبادة قائمة بذاتها . وهو أن ينوي البقاء في المسجد مدة معينة للعبادة ، من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغيرها . وأقله يوم وليلة ، ولا حدّ لأكثره . والأفضل أن يكون في العشر الأواخر من رمضان ، لأن آخر اعتكاف للنبي كان كذلك . وله ثلاثة شروط : النية ، والصيام ، وترك مباشرة النساء . وعند الشافعي لا يشترط الصيام . ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لقضاء الحاجة .
{ تِلْكَ حُدُودُ الله } أي : أحكامه المشتملة على الإيجاب والتحريم والإباحة .
فلا تقربوها ، أي : تتعدوها . وعلى هذا الطريق السوي من بيان أحكام الصيام جميعها يبين الله لكم آياته لتتقوها وتتجنبوا تبعاتها .
{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
أباح الله لكم في ليالي شهر رمضان جماعَ نسائكم ، هنَّ ستر وحفظ لكم ، وأنتم ستر وحفظ لهن . علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم ؛ بمخالفة ما حرَّمه الله عليكم من مجامعة النساء بعد العشاء في ليالي الصيام -وكان ذلك في أول الإسلام- ، فتاب الله عليكم ووسَّع لكم في الأمر ، فالآن جامعوهن ، واطلبوا ما قدَّره الله لكم من الأولاد ، وكلوا واشربوا حتى يظهر لكم النور الصادق المنتشر في الأفق من الفجر ، بويتميز من ظلمة الليل ، ثم أتموا الصيام بالإمساك عن المفطرات إلى دخول الليل بغروب الشمس . ولا تجامعوا نساءكم إذا كنتم معتكفين في المساجد ؛ لأن هذا يفسد الاعتكاف ( وهو الإقامة في المسجد مدة معلومة بنيَّة التقرب إلى الله تعالى ) . تلك الأحكام التي شرعها الله لكم هي حدوده الفاصلة بين الحلال والحرام ، فلا تقربوها حتى لا تقعوا في الحرام . بمثل هذا البيان الواضح يبين الله آياته وأحكامه للناس ؛ كي يتقوه ويخشَوْه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.