تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (110)

روح القدس : هو جبريل ملَك الوحي .

الكتاب : كل ما يُكتب .

الحكمة : العلم الصحيح الذي يبعث الإنسانَ على العمل النافع مع معرفة لأسرار ما يعمل .

الأكمه : الذي وُلد أعمى .

البرص : داء بشكل بياضٍ يظهر على الجلد .

السِّحر : تمويه وتخييل يرى الإنسان به الشيء على غير حقيقته . بعد أن وجّه السؤال إلى جميع الرسل ، وأعلنوا أن العلم الحقيقي لله وحده ، { قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب } يلتفت الخطاب إلى عيسى بن مريم ويذكّره بنعمة الله عليه وعلى والدته ، وبالمعجزات التي أيّده بها ، فيناديه من بين الرسل ، ويقول له : اذكر ما أنعمتُ به عليك وعلى أمك في الدنيا ، حينما ثبتُّك بالوحي ، وأنطقتُك في المهد بما يبرّئ أمَّك مما اتُّهمتْ به ، كما أنطقتك وأنت كبير بما قد أوحيتُ إليك . لقد علّمتُك الكتابة ، وآتَيْتُك الحكمة وعلّمتُك توراة موسى ، والإنجيلَ الذي أنزلته عليك . كما أيّدتُك بمعجزات تخرج عن طوق البشر ، فصرتَ تتخذ من الطين صورةَ الطير ، فتنفخ فتصبح طائراً حياً بقدرة الله لا بقُدرتِك . كذلك تشفي من وُلِد أعمى ، وتبرئ الأبرصَ من برصه بإذن الله . كذلك تمّ لك إحياء الموتى بقدرته تعالى .

ففي إنجيل يوحنا أن عازر مات في بيت عنيا ووُضع في مغارة ، فجاء المسيح وكان للميت أربعة أيام . فرفع المسيح عينيه إلى فوق وقال : «أيها الآب ، أشكرك لأنك سمعت لي ، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتَني » ولما قال هذا : صرخ بصوت عظيم لعازر هلّم خارجاً ، فخرج الميت الخ . . وفي هذا النص يصرح المسيح أنه رسول وليس إلهاً ، ويطلب من الله أن يعينه . واذكر أيضاً يا عيسى . . حينما منعتُ اليهود من قَتْلِك وصَلْبك عندما أتيتَهم بهذه المعجزات ليؤمنوا بالله ، فأعرضَ فريق منهم ، وادّعوا أن ما أظهرتَه من المعجزات ما هو إلا من قبيل السحر الواضح .

قراءات

قرأ حمزة والكسائي «ساحر مبين » . وقرأ الباقون «سحر مبين » كما هو هنا في المصحف .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (110)

{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) }

إذ قال الله يوم القيامة : يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب ، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين ، وبرأتها مما نُسِب إليها ، ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام ، يكلم الناس وهو رضيع ، ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد ، ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم ، ووهبه قوة الفهم والإدراك ، وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام ، والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس ، ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة ، فتكون طيرًا بإذن الله ، ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر ، ويشفي الأبرص ، فيعود جلده سليمًا بإذن الله ، ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء ، وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه ، وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام ، ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله ، وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته ، فقال الذين كفروا منهم : إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر .