تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

ويوم القيامة يأتي كل إنسان لا يهمه إلا نفسه والدافع عنها ، وينسى كل شيء من مال ووالد وولد ، والله تعالى يومئذ يوفّي كل نفس جزاءَ ما كسبت من أعمال ، ولا يظلم ربك أحدا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

قوله تعالى : " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ، أي : إن الله غفور رحيم في ذلك . أو ذكرهم : " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " ، أي : تخاصم وتحاج عن نفسها ، جاء في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ! من شدة هول يوم القيامة سوى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل في أمته . وفي حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار : يا كعب ، خوّفنا ، هيّجنا ، حدّثنا ، نبّهنا . فقال له كعب : يا أمير المؤمنين ، والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك تارات لا يهمك إلا نفسك ، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي منتخب إلا وقع جاثيا على ركبتيه ، حتى إن إبراهيم الخليل ليدلي بالخلة فيقول : يا رب ، أنا خليلك إبراهيم ، لا أسألك اليوم إلا نفسي ! قال : يا كعب ، أين تجد ذلك في كتاب الله ؟ قال : قوله تعالى : " يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون " . وقال ابن عباس في هذه الآية : ما تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد ، فتقول الروح : رب ، الروح منك أنت خلقته ، لم تكن لي يد أبطش بها ، ولا رجل أمشي بها ، ولا عين أبصر بها ، ولا أذن أسمع بها ولا عقل أعقل به ، حتى جئت فدخلت في هذا الجسد ، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني ، فيقول الجسد : رب ، أنت خلقتني بيدك فكنت كالخشبة ، ليس لي يد أبطش بها ، ولا قدم أسعى به ، ولا بصر أبصر به ، ولا سمع أسمع به ، فجاء هذا كشعاع النور ، فبه نطق لساني ، وبه أبصرت عيني ، وبه مشت رجلي ، وبه سمعت أذني ، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني منه . قال : فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدا دخلا بستانا فيه ثمار ، فالأعمى لا يبصر الثمرة ، والمقعد لا ينالها ، فنادى المقعد الأعمى : إيتني فاحملني آكل وأطعمك ، فدنا منه فحمله ، فأصابوا من الثمرة ، فعلى من يكون العذاب ؟ قال : عليكما جميعا العذاب ، ذكره الثعلبي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (111)

قوله : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) ( يوم ) منصوب برحيم ، ولا يلزم من ذلك تقييد رحمته بالظرف ؛ لأن الله يرحم في هذا اليوم وفي كل الأيام . وقيل : منصوب بفعل محذوف تقديره : واذكر{[2622]} يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها وتحاجّ عنها ، وتسعى جاهدة في خلاصها . وحينئذ لا يعبأ كل إنسان إلا بنفسه فلا يهمه غيره البتة ، ولا يبرح حينئذ القول : نفسي نفسي ( وتوفى كل نفس ما عملت ) ، أي : يوفى كل امرئ ما أسلف في دنياه من طاعة ومعصية ، أو من خير وشر ؛ فلا يجزي إلا ما يستحقه من الجزاء ، ( وهم لا يظلمون ) لا يحيق بهم أيما ظلم ، ولا يبخس المحسنون من أجورهم شيئا{[2623]} .


[2622]:- الدر المصون جـ7 ص 293 وتفسير النسفي جـ2 ص 301.
[2623]:- تفسير النسفي جـ2 ص 301 وتفسير البيضاوي ص 367 وتفسير الطبري جـ14 ص 123- 125.