تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (38)

جهد إيمانهم : أشد إيمانهم ، أي بالغوا في الإيمان .

لقد أقسمَ المشركون أشدّ أيمانهم وأكدوا بأن الله لا يبعث من يموت . وكانت قضيةُ البعث بعد الموت هي المشكلة الكبرى عند المشركين . . . لقد غفلوا عن معجزة الحياة الأولى ، مع أن الله الذي أوجد الإنسانَ من العدم قادر على أن يبعثه بعد الموت . لذلك ردّ الله عليكم وكذبهم فقال :

بلى إن الله سيبعث الخلقَ بعد الموت ، قد وعد بذلك وعدا حقا لا بد منه ، ولن يُخلف اللهُ وعدَه ، ولكن أكثر الناس لجهلهم لا يعلمون حكمة الله في خلق هذا العالم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (38)

قوله تعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم " هذا تعجيب من صنعهم ، إذ أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت . ووجه التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات . وقال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه ، وكان في بعض كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا ، فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله من يموت ، فنزلت الآية . وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس قال له رجل : يا ابن عباس ، إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ، ويتأولون هذه الآية . فقال ابن عباس : كذب أولئك ! إنما هذه الآية عامة للناس ، لو كان علي مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه . " بلى " هذا رد عليهم ، أي بلى ليبعثنهم . " وعدا عليه حقا " مصدر مؤكد ؛ لأن قوله " يبعثهم{[9869]} " يدل على الوعد ، أي وعد البعث وعدا حقا . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أنهم مبعوثون . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) . وقد تقدم{[9870]} .


[9869]:أي يبعثهم المقدر.
[9870]:راجع ج 2 ص 58.