تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

واتجه يوسف إلى الله بشكره قائلا : ربِّ ما أكثر نعمك عليَّ ، وما أعظَمها ! لقد منحتني المُلك ووهبتَني من العمل الكثير . يا خالق السماوات والأرض ، أنت مالكُ أمري ومتولي نعمتي في محيايَ وبعد مماتي { تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين } من آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم ، واحشُرني في زمرتهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

{ 101 } { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ }

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك ، وأقر عينه بأبويه وإخوته ، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه ، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام :

{ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك { وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } أي : من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا } أي : أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه ، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت ، { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} (101)

قوله تعالى : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } بعد ما جمع الله ليوسف أبويه وإخوته وأهليهم وبسط عليه من الدنيا كل وجوه الكرامة والإعزاز والتمكين في الأرض وآتاه الله السعة في الملك والنعيم قال : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } أي ملك مصر حيث السلطان وعلو المنزلة { وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } أي تعبير الرؤيا . وهذا من جملة العلوم التي يؤتاها أولو البصائر النيرة من المؤمنين الأخيار { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } { فاطر } منصوب على النداء ؛ أي يا خالق السموات والأرض { أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ } أنت عوني ونصيري ؛ إذ تتولى أمري كله في الدنيا والآخرة .

على أنه ما ينبغي لأحد في شريعة أن يتمنى الموت وإن اشتدت به الخطوب وتكاثرت من حوله النوائب والمحن . فما ينبغي لمسلم في مثل هذه الأحوال من الشدة والكرب إلا أن يلجأ إلى الله بالدعاء ؛ لكي يفيض على قلبه بالرحمة والسكينة ، وأن ييسر له الطاقة على الاحتمال والصبر ؛ فيكتب عند الله في عداد الصابرين العابدين المخبتين .

وفي هذا الصدد روي الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ؛ فإن كان ولابد متمنيا الموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) {[2302]} .


[2302]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 492 وتفسر الطبري جـ 13 ص 48.