فجاسوا خلال الديار : دخلوها ووطؤوها .
كانت هذه الحملة الأولى من الملك البابلي نبوخذ نصر سنة 597 قبل الميلاد على مملكة يهوذا ، فاستولى على القدس وسبى اليهود ومعهم ملكهم «يهوياكين » وأهل بيته ، وأخذ جميع ما عندهم من أموال وذهب وكنوز .
ثم عاد نبوخذ نصر في حملة ثانية سنة 586 قبل الميلاد يعين بعد أحد عشر عاما واحتل القدس وخربها وأحرق الهيكل وسبى نحو 50 ألف من اليهود .
وبقي اليهود في بابل إلى أن جاء كورش الأخميني سنة 539 قبل الميلاد فسمح لهم بالعودة إلى فلسطين ، فعاد قسم وبقي عدد كبير في بابل ولم يعودوا لأنهم استوطنوا وأصبح لهم أملاك وتجارة ، وحاولوا بناء الهيكل ، فاحتج السكان من غير اليهود والأقوام المجاورين من الحثيين والحوريين والعمونيين والأدوميين ، ولم يتم بناء الهيكل ، وبقي إلى أن احتل دارا الأول ملك الفرس البلاد ، فسمح لهم ببناء الهيكل سنة 515 قبل الميلاد .
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا } أي : أولى المرتين اللتين يفسدون فيهما . أي : إذا وقع منهم ذلك الفساد { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ } بعثا قدريا وسلطنا عليكم تسليطا كونيا جزائيا { عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي : ذوي شجاعة وعدد وعدة فنصرهم الله عليكم فقتلوكم وسبوا أولادكم ونهبوا أموالكم ، وجاسوا خِلَالَ دياركم فهتكوا الدور ودخلوا المسجد الحرام وأفسدوه . { وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } لا بد من وقوعه لوجود سببه منهم .
واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار .
إما من أهل العراق أو الجزيرة أو غيرها سلطهم الله على بني إسرائيل لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيرا من شريعتهم وطغوا في الأرض .
قوله : ( فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ) أي إذا جاء أولى المرتين من
إفسادكم ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ) أي سلط ربكم عليكم جندا أشداء اولي قوة شديدة وهم أهل بابل بقيادة الملك الطاغية بختنصر . فبسبب طغيان بني إسرائيل وفسادهم هذه المرة ، سلك الله عليهم جيش بابل العتاة بقيادة المتجبر العاتي بختنصر ، فاستباحوا بيضتهم ، وأذلوهم شر إذلال ، وقهروهم أفظع قهر ، وكذلك أحرقوا التوراة وخرجوا المسجد ، وقتلوا أكثرهم وسبوا من بقي منهم . وذلك هو قوله : ( فجاسوا خلال الديار ) أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخباري أي يطلبها . جاس ، جوساً وجوساناً : تردد . جاس الشيء : طلبه بالاستقصاء ، ووطئه وداسه . وجاسوا خلال الديار : ترددوا بينها بالإفساد وطلبوا ما فيها{[2641]} . والمراد ههنا : أنهم طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين جائين .
قوله : ( وكان وعدا مفعولا ) أي كان هذا العقاب من الل قضء كائنا لا محالة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.