تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

طاسين : هكذا يقرأ هذان الحرفان ، وتقدم الكلام في المراد من فواتح السور ، وأن الأصح أنها جاءت تنبيهاً إلى سر الإعجاز في القرآن مع الإشارة إلى أنه من جنس

ما يتكلمون ولتنبيه الأذهان للاستماع إليه .

هذه الآيات التي أنزلتها إليك أيها الرسول ، هي آيات القرآن ، وهو كتاب واضح بيّن لمن تَدبره وفكر فيه أنه من عند الله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة النمل

وهي مكية

ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال : { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي : هي أعلى الآيات وأقوى البينات وأوضح الدلالات وأبينها على أجل المطالب وأفضل المقاصد ، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق ، آيات تدل على الأخبار الصادقة والأوامر الحسنة والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم ، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار ، آيات دلت على الإيمان ودعت للوصول إلى الإيقان ، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة ، على طبق ما كان ويكون . آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة ، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا ، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ولم يهتد بها جميع المعاندين صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه ، وإنما اهتدى بها من خصهم الله بالإيمان واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها . وهي تتضمن فيضا من قصص الأولين وأخبارهم ، وأحداثهم ، في معاندتهم ومخاصمتهم لأنبيائهم بغير حق .

ويأتي في طليعة ذلك ، الإخبار عن كليم الله موسى عليه السلام ، إذ رجع إلى مصر مع أهله حتى إذا رأى في طريقه نارا أتاها ليأخذ جذوة يصطلي وزوجه بها ، فسمع صوتا قاصفا مخوفا يناديه { يا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيم } ثم آتاه الله جملة من المعجزات الكبيرة المثيرة لتكون له معاونا يزدجر به فرعون عسى أن يتذكر أو يخشى لكنه كفر وعتا عتوا كبيرا ، فأخذه الله وجنوده وأتباعه بالتغريق أخذ عزيز مقتدر .

وفي السورة إخبار عن نبي الله سليمان عليه السلام ؛ إذ أوتي بعضا من المعجزات الحسية العظيمة التي تنشر في النفس اليقين بصدق رسالته وأنه مبعوث من رب العالمين . فقد علمه الله منطق الطير . وكذا النمل الذي يدب على الأرض دبيبا صامتا لينا ، ويتخاطب أفراده فيما بينهم بما أودعهم الله أن يتخاطبوا به فيفهموه . وهي لغة لا يقف عليها أو يفهمها إلا من أوتي القدرة الخارقة على ذلك . وهذه معجزة ظاهرة من معجزات النبوة .

وكذلك قصة سيدنا سليمان مع ملكة سبأ التي جاءت إليه تتعرف شأنه وخبره وحقيقة أمره فوجدت عرشها منصوبا بين يديه فأثارها ذلك وراعها روعا ثم أسلمت مع سليمان لله رب العالمين

إلى غير ذلك من الأخبار والحكم والترهيب من يوم القيامة بأفزاعها وخطوبها وفظائعها . وذلك كله في أسلوب قرآني عجيب يثير الدهش ويستنفر الخيال أيما استنفار .

بسم الله الرحمن الرحيم

{ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَاب مُّبِينٍ ( 1 ) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ }

مضى الكلام عن الحروف المتقطعة في فواتح السور . وقوله : { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ } أي هذه آيات القرآن التي أنزلها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم . أو هذه السورة آيات القرآن { وَكِتَاب مُّبِينٍ } معطوف على القرآن . يعني : وآيات كتاب ظاهر لمن تدبره ووعاه وتفكر في معانيه وأحكامه ليستيقن أنه من عند الله . فهو لم يتقوله أنت ولا أحد سواك من البشر أو الجن .