اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

سورة النمل

سورة النمل مكية ، وهي ثلاث وتسعون آية ، وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة ، وأربعة آلاف وسبع مائة وتسعة وتسعون حرفاً .

قوله تعالى : { طس تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } . «تلك » إشارة إلى آيات السورة{[38140]} أي : هذه آيات القرآن .

قوله : «وَكِتَابٍ » العامة على جره عطفاً على «القُرْآنِ » ، وهل المراد به نفس القرآن فيكون من عطف بعض الصفات على بعض ، والمدلول واحد{[38141]} ، أو اللوح المحفوظ ، أو نفس السورة{[38142]} ، أقوال{[38143]} . وقيل : القرآن والكتاب علمان{[38144]} للمنزل على نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهما كالعباس وعباس ، يعني فيكون «أل » فيهما للمح الصفة ، وهذا خطأ ؛ إذ لو كانا علمين لما وصفا بالنكرة{[38145]} ، وقد وصف «قرآن » بها في قوله : { تلك آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ } [ الحجر : 1 ] ووصف بها{[38146]} «كتاب » كما في هذه الآية الكريمة . والذي يقال إنه نكر{[38147]} هنا لإفادة التفخيم ، كقوله{[38148]} : { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ } [ القمر : 55 ] .

وقرأ ابن أبي عبلة : «وكِتَابٌ مُبِينٌ » برفعها عطفاً على «آيَاتٌ » المخبر بها عن «تِلْكَ »{[38149]} .

فإن قيل : كيف صَحَّ أن يشار لاثنين أحدهما مؤنث ، والآخر مذكر باسم إشارة المؤنث . ، ولو قلت : تلك هند وزيد لم يجز ؟ .

فالجواب من ثلاثة أوجه :

أحدها : ( أن المراد بالكتاب ){[38150]} هو الآيات ، لأن الكتاب عبارة عن آيات مجموعة ، فلما كانا شيئاً واحداً ، صحت الإشارة إليهما بإشارة الواحد المؤنث .

الثاني : أنه على حذف مضاف ، أي : وآيات كتاب مبين .

الثالث : أنه لما ولي المؤنث ما يصح الإشارة به إليه ، اكتفى به وحسن ، ولو أولي المذكر لم يحسن ، ألا تراك{[38151]} تقول : جاءتني هند وزيد ، ولو حذفت ( هند ) أو أخّرتها لم يجز تأنيث الفعل{[38152]} .


[38140]:انظر الكشاف 3/132.
[38141]:هو قول الزمخشري. الكشاف 3/132.
[38142]:هذان القولان لأبي حيان. البحر المحيط 7/52.
[38143]:أقوال: تكملة ليست في المخطوط.
[38144]:في ب: علما. وهو تحريف.
[38145]:انظر البحر المحيط 7/52-53.
[38146]:في ب: وصف بهما. وهو تحريف.
[38147]:في ب: ذكر. وهو تحريف.
[38148]:في ب: لقوله. وهو تحريف.
[38149]:قال الزمخشري: ( وقرأ ابن أبي عبلة "وكتاب مبين" بالرفع على تقدير: وآيات كتاب مبين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه) الكشاف 3/132، وانظر تفسير ابن عطية 11/166، البحر المحيط 7/53.
[38150]:ما بين القوسين في ب: المراد به الكتاب.
[38151]:في ب: ألا ترى أنك.
[38152]:انظر التبيان 2/1003.