تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ} (7)

لتنذر : لتخوّف .

أُم القرى : مكة .

يوم الجمع : يوم القيامة ، سمي بذلك لاجتماع الخلائق .

الفريق : الجماعة .

السعير : النار الموقدة المتأججة .

ثم بيّن بوضوح أنه تعالى أنزل على رسوله قرآناً عربياً بلغة قومه ليفهموه ، لينذر أهلَ مكة ومن حولهم من العرب ابتداءً ثم ينشرونه في العالم . وهذه سُنة الله كما قال : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [ إبراهيم : 4 ] .

وكذلك لتنذرَهم يا محمد أن يوم القيامة آتٍ لا شك فيه ، وأن الناس في ذلك اليوم فريقان : { فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير } الأول يدخل الجنة بإيمانه وما قدّم من صالح الأعمال ، والثاني يدخل النار بكفره وما قدّم من سيء الأعمال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ} (7)

ثم بين - سبحانه - الحكمة من إنزال هذا القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما بين أنواعا من الأدلة عن كمال قدرته ، ووجوب إفراده بالعبادة والخضوع . ووجوب التحاكم إلى شريعته عند الاختلاف والتنازع . فقال - تعالى - : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً . . . بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

والكاف فى قوله - تعالى - : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً . . } فى محل نصب على المصدرية ، واسم الإِشارة يعود إلى مصدر { أَوْحَيْنَآ } .

أى : ومثل ذلك الإِيحاء البديع الواضح ، أوحينا إليك - أيها الرسول الكريم - قرآنا عربيا ، لا لبس فيه ولا غموض .

وقوله - سبحانه - { لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا } تعليل لهذا الإِحياء . والمراد بأم القرى : أهلها .

وسميت مكة بأم القرى ، لأنها مكان أول بيت وضع للناس ، ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم ، ولأنها أعظم القرى شأنا وغيرها كالتبع لها ، كما يتبع الفرع الأصل ، أى : أوحينا إليك هذا القرآن لتنذر به أهل أم القرى ، ولتنذر به - أيضا - من حولها من أهل القرى الأخرى .

وخص أهل أم القرى ومن حولها بالذكر فى الإِنذار ، لأنهم أقرب الناس - إليه صلى الله عليه وسلم - كما قال - تعالى - فى آية أخرى { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين } وليس معنى هذا التخصيص أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - كانت إليهم وحدهم ، لأن هناك آيات أخرى كثيرة قد صرحت بأن رسالته - صلى الله عليه وسلم - كانت إلى الناس كافة ، ومن هذه الآيات : وقوله - تعالى - : { قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً } وقوله - سبحانه - : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } وقوله - عز وجل - : { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ } .

فهذه الآيات وغيرها تنطق وتشهد بأن رسالته - صلى الله عليه وسلم - كانت للناس جميعا ، بل للإِنس وللجن ، كما يشير إلى ذلك قوله - تعالى - : { وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالوا أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } وجملة { وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع لاَ رَيْبَ فِيهِ } معطوفة على ما قبلها . والمراد بيوم الجمع : يوم القيامة ، لأنه اليوم الذى يجتمع يه الأولون والآخرون بين يدى الله - تعالى - للحساب والجزاء ، والثواب والعقاب .

أى : أوحينا إليك هذا القرآن لتنذر به أهل مكة ومن حلوها ، وتنذر الناس جميعا وتخوفهم من أهوال يوم القيامة ، الذى يجتمع فيه الخلائق للحساب .

وقوله { لاَ رَيْبَ فِيهِ } كلام معترض لتقرير ما قبله وتأكيده ، أو صلة ليوم الجمع .

وقوله : { فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير } بيان للنتيجة التى ترتبت على هذا الإِنذار .

أى : بعد هذا الإِنذار الذى أنذرته للناس - أيها الرسول الكريم - هناك فريق آمن بك وصدقك فكان مصيره إلى الجنة ، وهناك فريق أعرض عنك وكذبك ، فكان مصيره إلى النار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ} (7)

قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } .

الكاف في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ؛ أي مثل ذلك الإيحاء أوحينا إليك هذا القرآن . والمعنى : أنزلنا إليك قرآنا عربيًّا ليكون بلسان قومك كما أرسلنا كل رسول من قبلك بلسان قومه { لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى } أي لتبلِّغ أهل مكة دعوة الحق فتدعوهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده ، ومجانبة الشرك والوثنية . وسميت مكة أم القرى ؛ لأنها أفضل مما سواها من المدن . وذلك لشرفها وقداستها وعظيم حرمتها . ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف في سوق مكة : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت " فالله عز وجل يبين في ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل من ربه وقد أوحى الله إليه القرآن بَيِّنا جليًّا لينذر به أهل مكة ومن حولها من سائر البلاد شرقا وغربا .

قوله : { وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي لتحذِّر الناس يوم القيامة فيخشعوا ربهم ويبادروا بطاعته وتوحيده والتزام شرعه ومنهاجه . وسمي يوم الجمع ؛ لأن الله يجمع فيه الأولين والآخرين على صعيد واحد ، من أجل الحساب . وهو يوم حافل ومشهود وكائن لا محالة فلا شك في وقوعه البتة . وإذا وقع كان الناس فريقين : فريق ناج وسعيد . وفريق هالك وخاسر . وهو قوله : { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } ففريق النجاة والسعادة يلجُون الجنة ليقيموا فيها آمنين منعَّمين . وفريق الخسران والشِّقوة يلبثون في السعير ماكثين حيث النار الحارقة والعذاب الواصب .