تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (224)

العرضة : المانع .

اللغو : ما يقع من غير قصد .

ولا تجعلوا الحلف بالله مانعاً لكم من عمل الخير والتقوى والإصلاح بين الناس ، فإذا حلفتم ألا تفعلوا ، فكفّروا عن أيمانكم وأتوا الخير ، لأن عمل البر أولى من المحافظة على اليمين . فالله لا يرضى أن يكون اسمه حجاباً دون الخير .

وكثيرا ما يتسرع الانسان إلى الحلف بالله بأن لا يفعل كذا ويكون خيرا ، أو أن يفعل كذا ويكونُ شرا ، فنهانا الله عن ذلك . وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أنه قال : «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتُها » ، وروى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفِّر عن يمينه وليفعل الذي هو خير » .

ورأى بعض المفسرين في الآية معنى آخر ، وهو النهي عن الجرأة على الله تعالى بكثرة الحلف به ، وذلك أن مَن أكثر من ذكر شيء في معنى خاص فقد جعله عرضة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (224)

{ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } أي لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علة مانعة من البر والتقوى من حيث تتعمدون اليمين لتعتلوا بها نزلت في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه ولا يدخل بينه وبين خصم له وجعل يقول قد حلفت أن لا أفعل فلا يحل لي وقوله { أن تبروا } أي في أن لا تبروا أو لدفع أن تبروا ويجوز أن يكون قوله { أن تبروا } ابتداء وخبره محذوف على تقدير أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أي البر والتقى أولى { والله سميع عليم } يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (224)

{ عرضة لأيمانكم } أي : لا تكثروا الحلف بالله فتبدلوا اسمه ، وأن تبروا على هذا علة للنهي ، فهو مفعول من أجله : أي نهيتم عن كثرة الحلف كي تبروا ، وقيل : المعنى لا تحلفوا على أن تبروا وتتقوا ، وافعلوا البر والتقوى دون يمين ، فأن تبروا على هذا هو المحلوف عليه ، والعرضة على هذين القولين لقولك : فلان عرضة لفلان إذا أكثر التعرض له ، وقيل : عرضة ما منع ، من قولك عرض له أمر حال بينه وبين كذا ، أي : لا تمتنعوا بالحلف بالله من فعل البر والتقوى ، ومن ذلك يمين أبي بكر الصديق أن لا ينفق على مسطح ، ف{ أن تبروا } على هذا : علة لامتناعهم فهو مفعول من أجله أو مفعول بعرضة ، لأنها بمعنى مانع .