تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

بما أراك الله : بما عرّفك وأوحى إليك .

خصيما : مخاصما ، مدافعا عنهم .

نزلت هذه الآيات والتي بعدها إثر حادث سرقة قام به طعمة بن أبيرق ، الأنصاريُّ ، ثم ذهب مع بعض أقربائه إلى النبيّ وقالوا : يا نبي الله ، صاحبنا بريء ، وإنما الذي سرق الدرع فلانُ اليهودي . وقد وُجدت الدرع في بيت زيد ابن السمين هذا فعلا . وعند ذلك برّأ الرسول الكريم طعمة ، وعذَره على رؤوس الأشهاد .

ولما جاء صاحب الدرع المسروقة إلى النبي يكلّمه في أمر السارق أنّبه النبيُّ وقال له : «عمدتَ إلى أهل بيتٍ يُذكَر منهم إسلام وصَلاح وترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بيّنة ! » قال قتادة بن النعمان ، وهو من أقارب صاحب الدرع : لما سمعتُ ما قال الرسول الكريم رجعتُ ولَوددت أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلّم رسول الله في ذلك الأمر . فنزلت هذه الآيات تبيّن الحقيقة ، وكانت درساً قاسياً وعظيماً لإحقاق الحق والفصل في الأمر وإبعاد الظلم عن اليهودي . وقد بيّن كتابُ الله أن الحق أحقُّ أن يُتبع . . إذ ظهر بعدُ أن طعمة قد سرق الدرع ثم خبأها عند اليهودي . وبإنزال هذه الآيات أعطى الله درساً بليغاً للمسلمين فَحْواه أن مهمة هذا الدين تحقيق العدالة بين الناس جميعا ، لا يحابي مسلماً ولا يمالئ حاكما ولا شريفا .

إنا أنزلنا إليك يا محمد ، هذا القرآن حقاً وصِدقاً كي تحكم بين الناس بما أعلمك الله به من الأحكام ، فلا تكن مدافعاً عن الخائنين ، ولا تتهاون في تحرّي الحق .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

{ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } هذه الآية وما بعدها نزلت في قصة طعمة بن أبيرق سرق درعا ثم رمى بها يهوديا فلما طلبت منه الدرع أحال على اليهودي ورماه بالسرقة فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهودي وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل قوم طعمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم وأن يبريه وقالوا إنك إن لم تفعل افتضح صاحبنا وبرىء اليهودي فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فنزل قوله تعالى { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } في الحكم لا بالتعدي فيه { لتحكم بين الناس بما أراك الله } أي فيما علمك الله { ولا تكن للخائنين } طعمة وقومه { خصيما } مخاصما عنهم

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

{ لتحكم بين الناس بما أراك الله } يحتمل أن يريد بالوحي أو بالاجتهاد ، أو بهما ، وإذا تضمنت الاجتهاد ، ففيها دليل على إثبات النظر والقياس خلافا لمن منع ذلك من الظاهرية وغيرهم .

{ ولا تكن للخائنين خصيما } نزلت هذه الآية وما بعدها في قصة طعمة بن الأبيرق إذ سرق طعاما وسلاحا لبعض الأنصار ، وجاء قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا إنه بريء ونسبوا السرقة إلى غيره ، وظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم صادقون ، فجادل عنهم ليدفع ما نسب إليهم حتى نزل القرآن فافتضحوا ، فالخائنون في الآية : هم السراق بنو الأبيرق ، وقال السهيلي : هم بشر وبشير ومبشر وأسيد ، ومعناها لا تكن لأجل الخائنين مخاصما لغيرهم .