تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ} (6)

القرن : القوم المقترنون في زمن واحد ، جمعُه قرون .

مكّناهم في الأرض : جعلناهم يتصرفون فيها .

أرسلنا عليهم السماء مدرارا : أمطرنا عليهم مطرا غزيرا .

وبعد أن توعدهم سبحانه بنزول العذاب بهم ، بيّن أنَّ هذا مما جرت به سُنّته في المكذبين قبلهم ليتّعظوا فقال :

{ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ ؟ } ألم يَعْلموا أنّنا أهلَكْنا أُمماً كثيرةً قبلَهُم ، أعطَيْناهم مِن أسبابِ القُوّة والبقاءِ في الأرضِ ووسّعنا عليهم في الرزق والنعيم ما لم نُعْطِكم مثلَه أيها الكافرون .

ولما لم يشكروا هذه النِعم ، أهلكناهم بسبب شركهم وكثرة ذنوبهم { وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } أي : أوجدنا أناساً غيرهم خيراً منهم .

وفي هذه الآية ردّ على كفار مكة وهدمٌ لغرورهم بقوتهم وثروتهم ، قبالة ضعف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفقرهم في ذلك الوقت . كما حكى الله عنهم في قوله : { وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [ سبأ : 35 ] .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ} (6)

{ ألم يروا } يعني هؤلاء الكفار { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } من جيل وأمة { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } أعطيناهم من المال والعبيد والأنعام ما لم نعطكم { وأرسلنا السماء } المطر { عليهم مدرارا } كثير الدر وهو إقباله ونزوله بكثرة { فأهلكناهم بذنوبهم } بكفرهم { وأنشأنا } أوجدنا { من بعدهم قرنا آخرين } وهذا احتجاج على منكري البعث

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ} (6)

{ ألم يروا كم أهلكنا } حض للكفار على الاعتبار بغيرهم ، والقرن مائة سنة ، وقيل : سبعون وقيل أربعون

{ مكناهم في الأرض } الضمير عائد على القرن لأنه في معنى الجماعة .

{ ما لم نمكن لكم } الخطاب لجميع أهل ذلك العصر من المؤمنين والكافرين . { وأرسلنا السماء عليهم مدرارا } : { السماء } هنا المطر والسحاب أو السماء حقيقة ، و{ مدرارا } بناء مبالغة وتكثير من قولك در المطر إذا غزر . { فأهلكناهم بذنوبهم } التقدير فكفروا وعصوا فأهلكناهم وهذا تهديد للكفار أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء على حال قوتهم وتمكينهم .