تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (286)

إلا وسعها : إلا طاقتها .

كسبت واكتسبت : الفرق بينهما أن كسبت تستعمل في الخير ، واكتسبت في الشر . إصرا : حِملا ثقيلا ، وهي التكاليف الشاقة التي كانت تفرض على الأمم السابقة لكثرة عنادها وتشددها .

مولانا : مالكنا ومتولي أمورنا .

وقد منّ الله على المؤمنين حيث قال : { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } ، أي :

لا يكلف عباده إلا ما يطيقون ، فضلا منه ورحمة ، فلكل نفس ما كسبت من قول أو فعل ، وعليها ضرّ ما اكتسبت من شر .

ثم علّم الله المؤمنين كلمات يدعونه بها ترفع عنهم الحرج ، وتخفف عنهم عبء الخطأ والنسيان فقال : قولوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ولا تشدّد علينا فتكلّفنا ما يشق علينا كما شدّدت على بني إسرائيل بسبب تعنتهم وظلمهم .

ربنا لا تحمّلنا ما يشق علينا من الأحكام والتكاليف ، واعفُ عنا بكرمك ، واغفر لنا بفضلك ، وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء ، إنك أنت مالكنا ومتولي أمورنا فانصرنا يا ربنا على القوم الكافرين حتى نقوم بنشر دينك وإعلاء كلمتك .

وقد روى الطبراني في آخر هذه السورة عن ابن عباس أن رسول الله عند قراءة هذه الآية قال «إن الله تعالى يقول قد فعلت ، أي : عفوتُ عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على الكافرين ، فأعطيتُ هذه الأمة خوايتم سورة لم تعطَها الأمم قبلها » فإذا اتخذ المسلمون العدّة ، وقاموا ببذل الوسع في استكمال الوسائل التي أرشد إليها المولى سبحانه ، فإنه يستجيب دعوتهم وينصرهم على أعدائهم . فلقد ورد في الأثر أن هذه الأمة لا تغلب من قلّة ، لكنها قد تغلب لعدم قيام وُلاتها بالحق ، وغفلة شعوبها عن واجباتهم .

نسأل الله تعالى أن يوفقَنا إلى العمل الصادق بكتابه وسنته وأن يجمعَ شملنا ، ويوحدَ كلمتنا ، إنه نعم المولى ونعم النصير .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (286)

{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ذكرنا أن هذه الآية نسخت ما شكاه المؤمنون من المحاسبة بالوسوسة وحديث النفس { لها ما كسبت } من العمل بالطاعة { وعليها ما اكتسبت } من العمل بالإثم أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره { ربنا لا تؤاخذنا } أي قولوا ذلك على التعليم للدعاء ومعناه لا تعاقبنا إن نسينا كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما شرع لهم عجلت لهم العقوبة بذلك فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك { أو أخطأنا } تركنا الصواب { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } أي ثقلا والمعنى لا تحمل علينا أمرا يثقل { كما حملته على الذين من قبلنا } نحو ما أمر به بنو إسرائيل من الأثقال التي كانت عليهم { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } أي لا تعذبنا بالنار { أنت مولانا } ناصرنا والذي تلي علينا أمورنا { فانصرنا على القوم الكافرين } في إقامة حجتنا وغلبتنا إياهم في حربه وسائر أمورهم حتى يظهر ديننا على الدين كله كما وعدتنا والله أعلم