تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا} (127)

يستفتونك : يطلبون منك بيان الحقيقة .

يفتيكم : يبين لكم ما أشكلَ عليكم .

المستضعفين : الضعفاء من اليتامى والولدان .

إنهم يطلبون منك يا محمد ، بيان ما غمُض من أحكام النساء ، والمراد بهن هنا اليتيمات . كان من عادة العرب في الجاهلية إذا كانت عند أحدهم بنت يتيمة صار وليها ووارثها ، ورغب في تزوّجها ليأخذ مالَها . وقد تكون غير جميلة ولها مال ولا يتزوجها ولا يزوجها من أحد . . خشية أن يُحرم من مالها ؟ فجاءت الآية هنا تدعو إلى ترك عادات الجاهلية . فالرجل الذي عنده يتيمة يريد أن يتزوجها يجب عليه أن يدفع لها مهراً كالمرأة الغريبة عنه . وإذا لم يرغب في زواجها فليتركها تتزوج من غيره . كما بيّنت الآية أنه يجب توريث الضعفاء من الأولاد الصغار والنساء وإعطاؤهم حقوقهم كاملة . ثم رغَّب الله تعالى المؤمنين في العمل بما فيه فائدة لليتامى ، وذكّرهم أنه عالِمٌ لا يعزب عن علمه شيء ، وهو مجازيهم بما يعملون .

والخلاصة : إن الذي يتلى عليهم في الضعيفَين ، المرأة واليتيم ، هو ما تقدّمَ في أول السورة ، لذلك يذكّرهم الله بتلك الآيات المفصّلة ليتدبّروها ثم يعملوا بها . وهو بذلك كله يريد استئصال عادات الجاهلية الممقوتة ، ويضع عوضاً منها تقاليد إنسانية راقية يبني عليها المجتمع الإسلامي العظيم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا} (127)

{ ويستفتونك } يطلبون منك الفتوى { في النساء } في توريثهن كانت العرب لا تورث النساء والصبيان شيئا من الميراث { قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم } أي القرآن يفتيكم أيضا يعني آية المواريث في أول هذه السورة { في } ميراث { يتامى النساء } لأنها نزلت في قصة أم كجة وكانت لها بنات { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } أي فرض لهن من الميراث { وترغبون } عن { أن تنكحوهن } لدمامتهن قالت عائشة رضي الله عنها نزلت في اليتيمة يرغب

وليها عن نكاحها ولا ينكحها فيعضلها طمعا في ميراثها فنهي عن ذلك { والمستضعفين من الولدان } أي يفتيكم في الصغار من الغلمان والجواري أن تعطوهن حقهن { وأن تقوموا } أي وفي أن تقوموا { لليتامى بالقسط } أي بالعدل في مهورهن ومواريثهن { وما تفعلوا من خير } من حسن فيما أمرتكم به { فإن الله كان به عليما } يجازيكم عليه