الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (65)

قوله تعالى : " ولا يحزنك قولهم " أي لا يحزنك افتراؤهم وتكذيبهم لك ، ثم ابتداء فقال : " إن العزة لله " أي القوة الكاملة والغلبة الشاملة والقدرة التامة لله وحده ، فهو ناصرك ومعينك ومانعك . " جميعا " نصب على الحال ، ولا يعارض هذا قوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين{[8538]} " [ المنافقون : 8 ] فإن كل عزة بالله فهي كلها لله ، قال الله سبحانه : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون{[8539]} " [ الصافات : 180 ] . " هو السميع العليم " السميع لأقوالهم وأصواتهم ، العليم بأعمالهم وأفعالهم وجميع حركاتهم .


[8538]:راجع ج 18 ص 129.
[8539]:راجع ج 15 ص 140.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (65)

قوله تعالى : { ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم } أي لا يحزنك قول هؤلاء المشركين لمقاولات الكفر والإشراك ؛ فالله وحده لهو المتفرد بالعز . وهي القوة الكبرى والغلبة المطلقة ؛ فهو القوي المتكبر الذي تخر لجبروته الجباه ، وهو الغالب المتجبر الذي تذوي أما عظمته وقدرته خلائق الكون والملكوت ؛ فهو سبحانه ناصرك ومؤيدك ومانعك من كيد هؤلاء الظالمين وشرهم { هو السميع العليم } السميع لما يفتريه الظالمون من الكذب والتخريص والباطل . والعليم بما تمكنه صدورهم من طوايا الخبث والسوء . وما يعلنونه من تربص بالمسلمين وائتمار بهم ليقهروهم ويذلوهم ويصدوهم عن دنيهم .