الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

قوله تعالى : " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين " جاء في صحيح الحديث : ( أنه طبع يوم طبع كافر ) وهذا يؤيد ظاهره أنه غير بالغ ، ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا ، وقد تقدم [ هذا المعنى ]{[10681]} .

قوله تعالى : " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا " قيل : هو من كلام الخضر عليه السلام ، وهو الذي يشهد له سياق الكلام ، وهو قول كثير من المفسرين ، أي خفنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة . وقيل : هو من كلام الله تعالى وعنه عبر الخضر ، قال الطبري : معناه فعلمنا ، وكذا قال ابن عباس أي فعلمنا ، وهذا كما كني عن العلم بالخوف في قوله " إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله " [ البقرة : 229 ] . وحكي أن أبيا قرأ " فعلم ربك " وقيل : الخشية بمعنى الكراهة ، يقال : فرقت بينهما خشية أن يقتتلا ، أي كراهة ذلك . قال ابن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة ، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين . وقرأ ابن مسعود " فخاف ربك " وهذا بين في الاستعارة ، وهذا نظير ما وقع القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون . و " يرهقهما " يجشمهما ويكلفهما ، والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه .


[10681]:من جـ وك وي.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

قوله : { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } هذا تأويل المسألة الثانية وهي مسألة الغلام الذي قتله الخضر . وقد جاء في الحديث الصحيح في حق الغلام : " أنه طبع يوم طبع كافرا " لكن أبويه كانا مؤمنين فخفنا- وهو من قول الخضر- أن يغشيهما حبهما له وتعلقهما به الافتتان به ومتابعته على الكفر . وإنما خاف الخضر منه ذلك على الأبوين ؛ لأن الله أعلمه بذلك . وهو من جملة الكرامات التي يؤتاها النبيون والأولياء الصالحون .