الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

قوله : { فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ } : التثنيةُ للتغليبِ ، يريد : أباه وأمه ، فغلَّب المذكرَ ، وهو شائعٌ . ومثلُه : القمران والعُمَران . وقد تقدَّم في يوسف : أنَّ الأبوين يُراد بهما الأبُ والخالَةُ فهذا أقربُ .

والعامَّةُ على " مُؤْمِنَيْنِ " بالياء . وأبو سعيد الخُدريُّ والجحدري " مؤمنان " بالألف . وفيه ثلاثةُ أوجهٍ . أحدُها : أنه على لغة بين الحارث وغيرهم . الثاني : أنَّ في " كان " ضميرَ الشأنِ ، و " أبواه مؤمنان " مبتدأ وخبرٌ في محلِّ النصبِ كقوله :

إذا مِتُّ كان الناسُ صِنْفانِ شامِتٌ *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهذا أيضاً محتمِلٌ للوجهين . الثالث : أن في " كان " ضميرَ الغلامِ ، أي : فكان الغلامُ والجملةُ بعده الخبرُ . وهو أحسنُ الوجوهِ .