الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

السادسة : قوله تعالى : " أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " هذه نعم من الله عز وجل على الصابرين المسترجعين . وصلاة الله على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة . وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن . ومن هذا الصلاة على الميت إنما هو الثناء عليه والدعاء له ، وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا وإشباعا للمعنى ، كما قال : " من البينات والهدى " [ البقرة : 159 ] ، وقوله " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " [ الزخرف : 80 ] . وقال الشاعر :

صلى على يحيى وأشياعِه *** ربٌّ كريمٌ وشفيعٌ مطاعْ

وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة . وفي البخاري وقال عمر رضي الله عنه : نعم العِدلان ونعم العلاوة : " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " . أراد بالعدلين الصلاة والرحمة ، وبالعلاوة الاهتداء . قيل : إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر ، وقيل : إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ} (157)

قوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( أولئك ) اسم إشارة في محل رفع مبتدأ . ( عليهم ) جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم . ( صلوات ) مبتدأ مؤخر مرفوع . والجملة الإسمية من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول اسم الإشارة .

والصلوات مفردها صلاة . وهي من الله على عباده تعني العفو والمغفرة والثناء الحسن . اسم الإشارة ( أولئك ) عائد على الصابرين . وهم الثابتون المحتسبون الذين إذا أصابته مصيبة ثبتوا واسترجعوا . فإن أولئك يكرمهم الله بعفوه وغفرانه وينزل عليه رحمته وسلوانه ؛ وذلك لثباتهم وتجلدهم دون جزع أو نكوص . قوله : ( وأولئك هم المهتدون ) أي للحق والصواب ؛ حيث استرجعوا وأذعنوا واستسلموا لقضاء الله من غير جزع ولاتبرم .