الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ} (50)

قوله تعالى : " وقال الملك ائتوني به " أي فذهب الرسول فأخبر الملك ، فقال : ائتوني به . " فلما جاءه الرسول " أي يأمره بالخروج . " قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة " أي حال النسوة . " فاسأله ما بال النسوة " ذكر النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لا يقع عليها تصريح ، وذلك حسن عشرة وأدب ، وفي الكلام محذوف ، أي فاسأله أن يتعرف ما بال النسوة . " اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم " فأبى أن يخرج إلا أن تصح براءته عند{[9151]} الملك مما قذف به ، وأنه حبس بلا جرم . وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم [ ابن الكريم ]{[9152]} يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - قال - ولو لبث في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت - ثم قرأ - " فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي يقطعن أيديهن " - قال - ورحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد [ إذ قال " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ]{[9153]} فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ) . وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له " أو لم تؤمن قال بلى ولكني ليطمئن قلبي " [ البقرة : 260 ] وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يرحم الله أخي يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر ) . وروي نحو هذا الحديث من طريق{[9154]} عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك ، في كتاب التفسير من صحيح البخاري ، وليس لابن القاسم في الديوان غيره . وفي رواية الطبري ( يرحم الله يوسف لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا أن كان لحليما ذا أناة ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى اشترط أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين آتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ){[9155]} . قال ابن عطية : كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا ، وطلبا لبراءة الساحة ، وذلك أنه - فيما روي - خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : هذا الذي راود امرأة مولاه ، فأراد يوسف عليه السلام أن يبين براءته ، ويحقق منزلته من العفة والخير ، وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة ، فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة ، ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان : وقل له يستقصي عن ذنبي ، وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ، ونَكَب عن امرأة العزيز حسن عشرة ، ورعاية لذمام الملك العزيز له . فإن قيل : كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ، ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره ؟ فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي ، له جهة أيضا من الجودة ، يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك ، وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور ؛ وذلك أن تارك الحزم في مثل هذه النازلة ، التاركَ فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ، ربما نتج له البقاء في سجنه ، وانصرفت نفس مخرجه عنه ، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله ، فغيره من الناس لا يأمن ذلك ، فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم ، وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد .

قوله تعالى : " فاسأله ما بال النسوة " ذكر النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لا يقع عليها تصريح ، وذلك حسن عشرة وأدب ، وفي الكلام محذوف ، أي فاسأله أن يتعرف ما بال النسوة . قال ابن عباس : فأرسل الملك إلى النسوة وإلى امرأة العزيز - وكان قد مات العزيز فدعاهن ف " قال ما خطبكن " أي ما شأنكن . " إذ راودتن يوسف عن نفسه " وذلك أن كل واحدة منهن كلمت يوسف في حق نفسها ، على ما تقدم ، أو أراد قول كل واحدة قد ظلمت امرأة العزيز ، فكان ذلك مراودة منهن . " قلن حاش لله " أي معاذ الله . " ما علمنا عليه من سوء " أي زنى . " قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق " لما رأت إقرارهن ببراءة يوسف ، وخافت أن يشهدن عليها إن أنكرت أقرت هي أيضا ، وكان ذلك لطفا من الله بيوسف . و " حصحص الحق " أي تبين وظهر ، وأصله حصص ، فقيل : حصحص ، كما قال : كبكبوا في كببوا ، وكفكف في كفف ، قاله الزجاج وغيره . وأصل الحص استئصال الشيء ، يقال : حص شعره إذا استأصله جزا ، قال أبو القيس بن الأسلت :

قد حصَّت البيضةُ رأسي فما *** *** أطعمُ نوماً غيرَ تَهْجَاعِ{[9156]}

وسنة حصَّاء أي جرداء لا خير فيها ، قال جرير :

يأوي إليكم بِلاَ مَنٍّ ولا جَحَدٍ *** *** مَن ساقه السَّنَةُ الحَصَّاءُ والذيبُ

كأنه أراد أن يقول : والضبع ، وهي السنة المجدبة ، فوضع الذئب موضعه لأجل القافية ، فمعنى " حصحص الحق " أي انقطع عن الباطل ، بظهوره وثباته{[9157]} ، قال :

ألا مبلغٌ عني خِدَاشًا فإنه *** كذوبٌ إذا ما حصحص الحق ظالمُ

وقيل : هو مشتق من الحِصَّة ، فالمعنى : بانت حصة الحق من حصة الباطل . وقال مجاهد وقتادة : وأصله مأخوذ من قولهم ، حص شعره إذا استأصل قطعه ، ومنه الحصة{[9158]} من الأرض إذا قطعت منها . والحصحص بالكسر التراب والحجارة ، ذكره الجوهري . " أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين " وهذا القول منها - وإن لم يكن سأل عنه - إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف وكرامته ؛ لأن إقرار المقر على نفسه أقوى من الشهادة عليه ، فجمع الله تعالى ليوسف لإظهار صدقه الشهادة والإقرار ، حتى لا يخامر نفسا ظن ، ولا يخالطها شك . وشددت النون في " خطبكن " و " راودتن " لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر .


[9151]:من ع. وفي ا و ك و ي: للملك.
[9152]:الزيادة عن صحيح الترمذي.
[9153]:الزيادة عن صحيح الترمذي.
[9154]:كذا في ع و ك و ي.
[9155]:الحديث في تفسير الطبري يختلف في اللفظ عما هنا.
[9156]:البيضة: الخوذة، والتهجاع: النومة الخفيفة.
[9157]:في ع: بيانه.
[9158]:في ع: في.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ} (50)

{ وقال الملك } أي الذي العزيز في خدمته { ائتوني به } لأسمع ذلك{[41660]} منه وأكرمه ، فأتاه الرسول ليأتي به إلى الملك { فلما جاءه } أي يوسف عليه الصلاة والسلام عن قرب من الزمان { الرسول } بذلك وهو الساقي { قال } له يوسف : { ارجع إلى ربك } أي سيدك الملك { فاسأله } بأن تقول{[41661]} له مستفهماً { ما بال النسوة } ولوح بمكرهن به ولم يصرح ، ولا ذكر امرأة العزيز كرماً وحياء فقال : { التي قطعن أيديهن } أي ما خبرهن في مكرهن الذي خالطني ، فاشتد به بلائي فإنهن يعلمن أن امرأة العزيز ما دعتهن إلا بعد شهادتهن بأنها راودتني ، ثم اعترفت لهن بأنها راودتني ، وأني عصيتها أشد عصيان ، فإذا سألهن بان الحق ، فإن ربك جاهل بأمرهن .

ولما كان هذا موطناً يسأل فيه عن علم ربه سبحانه لذلك ، قال مستأنفاً مؤكداً لأنهم عملوا في ذلك الأمر بالجهل عمل المكذب بالحساب الذي هو نتيجة العلم : { إن ربي } أي المدبر لي والمحسن إلي{[41662]} بكل ما أتقلب{[41663]} فيه من شدة ورخاء { بكيدهن } لي حين دعونني{[41664]} إلى طاعة امرأة العزيز { عليم * } وأنا لا أخرج من السجن حتى يعلم ربك ما خفي عنه أمرهن الذي علمه ربي ، لتظهر براءتي على رؤوس الأشهاد مما وصموني به من السجن الذي من شأنه أن لا يكون إلا{[41665]} عن جرم{[41666]} ، وإن لم تظهر براءتي لم ينقطع عني كلام الحاسدين ، ويوشك أن يسعوا في حط منزلتي عند الملك ، ولئلا يقولوا{[41667]} : ما لبث هذا السجن إلا لذنب عظيم فيكون في ذلك نوع من العار{[41668]} لا يخفى{[41669]} ، وفي هذا دليل على أن السعي في براءة العرض حسن ، بل واجب ، وأخرج الكلام على سؤال الملك عن أمرهن - لا على سؤاله في{[41670]} أن يفحص عن أمرهن - لأن سؤال الإنسان عن علم ما لم يعلم يهيجه ويلهبه إلى البحث عنه ، بخلاف سؤاله في أن يفتش لغيره ، ليعلم ذلك الغير ، فأراد بذلك حثه لأن يجدّ في السؤال حتى يعلم الحق ، ليقبل بعد ذلك جميع ما حدثه به ؛ والكيد : الاحتيال في إيصال{[41671]} الضرر .

وإنما فسرت " بال " بذلك لأن مادته - يائية بتراكيبها الخمسة : بلى ، وبيل ، ولبى ، وليب ، ويلب ، وواوية{[41672]} بتراكيبها الستة : بول ، وبلو ، وولب ، ووبل ، ولوب ، ولبو ، ومهموزة - بتراكيبها الأربعة : لبأ ، وبأل ، وأبل وألب - تدور على الخلطة المحيلة المميلة ، وكأن حقيقتها البلاء{[41673]} بمعنى الاختبار والامتحان والتجربة ، ويكون في الخير والشر ، {[41674]} أي خالطه{[41675]} بشيء يعرف منه خفي أمره ؛ قال القزاز : والفتنة تكون في الشر خاصة ، والبلاء : النعمة ، من قولك : أبليته خيراً - إذا اصطنعته عنده ، وقد تقدم في سورة الأنفال{[41676]} شيء من معاني المادة ، وناقة بلو سفر وبلى سفر - إذا أنضاها السفر ، وإذا كانت قوية عليه ، والبلوى : البلية ، وأبليت فلاناً عذراً ، أي جئت فيما بيني وبينه ما لا لوم فيه ، أي خالطته بشيء أزال اللوم ، والبلية : دابة{[41677]} كانت تشد{[41678]} في الجاهلية عند قبر صاحبها ولا تعلف ولا تسقي حتى تموت ، ويقال : الناس بذي بلى وبذي بليان ، أي متفرقين ، كأن حقيقته أنه حل بهم صاحب خلطة شديدة فرقت بينهم ، وبلى الشيء - بالكسر بلى مقصوراً{[41679]} وبلاء ممدوداً{[41680]} - إذا فنى وعطب ، وبلي فلان بكذا - مبنياً للمفعول ، وابتلى به - إذا أصابه ذلك ؛ والبول{[41681]} : ولد الرجل ، والعدد{[41682]} الكثير ، والانفجار ، وضد الغائط ، ولا ريب أن كلاً من ذلك إذا خالطه{[41683]} الحيوان أحال حاله ؛ والبال : الاكتراث والفكر{[41684]} والهم ، ومن ذلك عندي : ما باليت به : لم أكترث به ، وكذا ما أباليه بالة{[41685]} ، وهي{[41686]} مصدر منه ، ولم أبال به ، ولم أبل{[41687]} ، ولكنهم قلبوه من : باولت به ، لئلا يلتبس بالبول - والله أعلم ، وحقيقتهما : ما استعملتُ بالي{[41688]} الذي هو فكري فيه وإن أعمل هو فكره{[41689]} في أمري ، أي{[41690]} إنه أقل من أن يفكر في أمره ، ومن المعلوم أن الفكر محل الخلطة المميلة ، والبال : المر الذي يعتمل{[41691]} به في أرض الزرع - لمشقة العمل به ، والبال : سمكة غليظة تسمى جمل{[41692]} البحر - لأن من خالطته أحالت أمره ، والبال : رخاء{[41693]} العيش ، والحال ، والبالة : القارورة - كأنها من البول ، والجراب ، ووعاء الطيب ، والولب : الوصل ، ولبت الشيء : وصلته ، وولب هو : وصل ودخل وأسرع ، والوالب : الذاهب في وجهه - كأنه خالطه من الهم ما حمله{[41694]} على ذلك ، وولب الزرع - إذا صارت له والبة ، وهي أفراخ تولدت من أصوله ، والوالبة : نسل القوم ، ونسل المال ، والوالبة : سريع النبات ؛ ولاب يلوب - إذا عطش ، واللابة : الحرة ، وهي مكان ذو{[41695]} حجارة سود كبيرة متصلة صلبة حسنة ، فمن خالطها أتعبته وأعطشته ، وبها سميت الإبل السود المجتمعة ، والصمان{[41696]} ، واللابة : شقشقة{[41697]} البعير ، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج - كأنها هي التي أهاجته{[41698]} ، والملاب : ضرب من الطيب ، والزعفران ، والملوب - كمعظم{[41699]} - من الحديد : الملوى ، واللوب - بالضم : البضعة{[41700]} التي تدور في القدر - لأنها تغير ما في القدر بدورانها ، واللواب{[41701]} أيضاً : اللعاب ، وألاب{[41702]} : عطشت إبله ، واللبوة{[41703]} : أنثى الأسد ؛ والوابل : المطر الكثير الشديد الوقع{[41704]} الضخم القطر ، والوابلة{[41705]} : نسل الإبل والغنم ، ورأس العضد الذي في الحق ، وما التف{[41706]} من لحم الفخذ ، والموابلة : المواظبة ، والميبل : ضفيرة{[41707]} من قد مركبة في عود تضرب به الإبل ، ووبل الصيد : طرد حثيث{[41708]} شديد ، بالنعجة وبلة شديدة - إذا أرادت الفحل ، والوبال : الشدة وسوء العاقبة ، وهو من الشدة والثقل ، وأصابه وبل الجوع ، أي جوع شديد ، والوبيل : المرعى الوخيم ، واستوبلت الأرض - إذا لم توافقك في مطعمك وإن كنت محباً{[41709]} لها ، وهي{[41710]} من الوبيل - للطعام الذي لا يشتهى ، والوبيل{[41711]} من العقوبة : الشديدة{[41712]} ، وهو أيضاً العصا ، وخشبة القصار التي يدق{[41713]} بها الثياب بعد الغسل ، وخشبة صغيرة يضرب بها الناقوس{[41714]} ، والحزمة من الحطب ؛ وبلى : حرف يجاب بها الاستفهام الداخل على كلام منفي فتحيله إلى الإثبات بخلاف " نعم " فإنه يجاب بها الكلام الموجب ، وتأتي " بلى " في النفي من غير استفهام ، يقال : ما أعطيتني درهماً ، فتقول{[41715]} : بلى ؛ ولبى من الطعام - كرضى : أكثر منه ، واللباية{[41716]} - بالضم : شجر الأمطىّ ؛ واللياب - بتقديم التحتانية وزن سحاب : أقل من ملء الفم ؛ واليلب - محركة : الترسة ، ويقال : الدرق ، والدروع من الجلود ، أو جلود يخرز{[41717]} بعضها إلى بعض ، تلبس على الرؤوس خاصة ، والعظيم من كل شيء ، والجلد ؛ والأبيل - كأمير : العصا ، والحزين - بالسريانية ، ورئيس النصارى ، أو الراهب ، أو صاحب الناقوس ، صنيع مختصر العين يقتضي أن همزته زائدة ، وصنيع القاموس أنها أصلية ، وعلى كلا{[41718]} التقديرين هو من مدار المادة ، فإن من خالطته العصا غيرته ، وكذا الرئيس ؛ ومن{[41719]} مهموزة اللبأ{[41720]} - كضلع : أول اللبن ، وهو أحق الأشياء بالإحالة ، {[41721]} وألبأ{[41722]} الفصيل : شده إلى رأس الخلف - أي حلمة{[41723]} ضرع الناقة - ليرضع اللبأ ، ولبأت وهي ملبىء{[41724]} :{[41725]} وقع اللبأ{[41726]} في ضرعها ، ولا يكون ذلك إلا بما يخالطها ، فيحيل ذلك منها ، واللبء - بالفتح : أول السقي{[41727]} ، وهو أشد مما في الأثناء في الخلطة والإحالة{[41728]} ، وبهاء : الأسدة{[41729]} ، وخلطتها{[41730]} محيلة للذكور من نوعها ، ولغيرها بالنفرة{[41731]} منها ، وكذا اللبوة - بالواو ، وعشار ملابي - كملاقح{[41732]} : دنا نتاجها ، وهو واضح في الإحالة : ولبأت الشاة ولدها وألبأته : أرضعته اللبأ ، ولبأت الشاة والتبأتها : حلبت لبأها{[41733]} ؛ والبئيل - كأمير : الصغير الضعيف ، بؤل{[41734]} - ككرم ، ويقال ضئيل بئيل ؛ والإبل - بكسرتين وتسكن الباء - معروف ، واحد يقع على الجمع ، ليس بجمع ولا اسم جمع ، جمعه آبال ، الإحالة في خلطتها بالركوب والحمل وغيره واضحة ، والإبل : السحاب الذي يحمل ماء المطر ، وهو ظاهر في ذلك ، وتأبّل عن امرأته : امتنع عن{[41735]} غشيانها{[41736]} - من الإزالة ، ونسك{[41737]} : أي امتنع عن خلطة الدنيا المحيلة{[41738]} ، وبالعصا : ضرب{[41739]} ، ومن خالطته العصا أحالته ، وأبل العشب أبولاً{[41740]} : طال ، فاستمكن منه الإبل ، وهو ظاهر في الإحالة ، والإبالة - كالإجانة{[41741]} : القطعة من الطير والخيل والإبل أو{[41742]} المتتابعة منها ، من نظر شيئاً من ذلك أحاله عن حاله ، وكأمير : العصا ، ورئيس النصارى ، أو الراهب ، أو صاحب الناقوس ، وكل ذلك واضح في الإحالة ، والأبل{[41743]} - بضم الباء : الحزمة من الحشيش ، وخلطتها محيلة لما يأكلها ، والإبالة - ككتابة{[41744]} : السياسة ، وهي في غاية الإحالة لمن خولط بها ، والأبلة - كفرحة : الحاجة والطلبة ، وهي معروفة في ذلك ، والمباركة{[41745]} في الإبل{[41746]} ، وإنه لا يأتبل : لا يثبت على رعية الإبل ولا يحسن{[41747]} مهنتها ، أو لا يثبت عليها راكباً ، أي{[41748]} إنه سريع التأثر والإحالة من خلطتها{[41749]} ، وتأبيل الإبل : تسمينها ، أي مخالطتها بما أحالها ، والإبلة - بالكسر : العداوة ، وإحالتها معروفة ، بالضم - العاهة ، وهي كذلك ، وبالفتح أو بالتحريك : الثقل والوخامة{[41750]} والإثم كذلك ، وتأبيل الميت{[41751]} : تأبينه ، أي الثناء عليه بعد موته ، وهو يهيج الحزن عليه ، وجاء في إبالته - بالكسر ، وأبلته - بضمتين مشددة : أصحابه ، ولا شك أن من جاء كذلك أحال من أتاه ، وضغث على إبالة كإجانة ويخفف : بلية على أخرى ، أو خصب على خصب - كأنه ضد ، وهو واضح الإحالة ، وأبلت الإبل تأبُل وتأبل{[41752]} أبولا وأبلا : جزأت - أي اكتفت - بالرطب عن الماء{[41753]} ، والرُطُب بضمتين{[41754]} : الأخضر من البقل{[41755]} والشجر أو جماعة العشب الأخضر ، والأبول : الإقامة في المرعى ، ولا شك في{[41756]} أن من خالطه{[41757]} ذلك أحاله ؛ وألب{[41758]} إليه القوم : أتوه من كل جانب ، وذلك محيل ، وألب الإبل : ساقها ، والإبل : انساقت وانضم بعضها إلى بعض ، والحمار طريدته : طردها شديداً ، وجمع ، واجتمع ، وأسرع ، وعاد ، والإحالة في كل ذلك ظاهرة ، والسماء : دام مطرها ، أي فأحال الأرض وأهلها ، والتألب{[41759]} كثعلب :{[41760]} المجتمع منا{[41761]} ومن حمر الوحش والوعل ، وهي بهاء ، وما كان كذلك أحال ما خالطه ، والإلب - بالكسر : الفتر{[41762]} ، وشجرة كالأترج سم ، وذلك{[41763]} ظاهر في الإحالة{[41764]} ، وبالفتح : نشاط الساقي ، وميل النفس إلى الهوى ، والعطش ، والتدبير على العدو من حيث لا يعلم ، ومسك{[41765]} السخلة ، والسم ، والطرد الشديد ، وشدة الحمى والحر{[41766]} ، وابتداء برء الدمل ، وكل ذلك ظاهر الإحالة ، وريح ألوب : باردة تسفي{[41767]} التراب ، ورجل ألوب : سريع إخراج الدلو ، أو نشيط ، فمن خالطه{[41768]} أحاله ، وهم عليه ألب وإلب{[41769]} واحد : مجتمعون عليه بالظلم والعداوة ، وذلك محيل لا شك فيه ، والألبة{[41770]} بالضم : المجاعة ، وبالتحريك : اليلبة ، والتأليب : التحريض والإفساد ، وكل ذلك ظاهر في الإحالة ، وكذا المئلب{[41771]} - للسريع ، والألب : الصفو{[41772]} ، وهو محيل ، والألب{[41773]} - بالتحريك : اليلب ، وقد مضى أنها الترسة - والله أعلم .


[41660]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذلك.
[41661]:في الأصول: يقول.
[41662]:في ظ: أي.
[41663]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: انقلب.
[41664]:في الأصل: دعوتني.
[41665]:سقط من ظ.
[41666]:في ظ: جزم.
[41667]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: لئلا يقول.
[41668]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[41669]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[41670]:زيد من ظ و م ومد.
[41671]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ايصاء.
[41672]:في الأصول: وايية- كذا.
[41673]:زيد من م.
[41674]:العبارة من هنا إلى " في النشر" ساقطة من ظ.
[41675]:من م، وفي الأصل ومد: خالطته.
[41676]:نظم الدرر 8/244- آية 17.
[41677]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: دابه.
[41678]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: تسد.
[41679]:في الأصول: مقصور.
[41680]:في م: ممدود.
[41681]:في المعنى المجازي- كما قيد به في تاج العروس.
[41682]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: العدا.
[41683]:في م: خالط.
[41684]:في ظ: الفك.
[41685]:من ظ والقاموس، وفي الأصل و م ومد: باله.
[41686]:في ظ: هو.
[41687]:في التاج: حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال.
[41688]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بال.
[41689]:في ظ ومد: فكرة.
[41690]:سقط من ظ.
[41691]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: يعتل.
[41692]:من م والتاج، وفي الأصل و ظ ومد: حمل.
[41693]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: إرخاء.
[41694]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حله.
[41695]:من م ، وفي الأصل و ظ ومد: ذي.
[41696]:في الأصل و ظ ومد: العمان، وفي م: الضان- كذا، ومبنى التصحيح على تاج العروس.
[41697]:في ظ: شققة.
[41698]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لها حبه- كذا.
[41699]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: كعظم.
[41700]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: البضغة.
[41701]:زيد من م ومد والقاموس، غير أن في م ومد: اللعوب.
[41702]:من القاموس، وفي الأصول: لاب.
[41703]:في ظ: اللوبة.
[41704]:في ظ: الواقع.
[41705]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الموابلة.
[41706]:في مد: التفت.
[41707]:من م و القاموس، وفي الأصل و ظ ومد: صغيرة.
[41708]:في ظ: خبيث.
[41709]:في ظ: محا- كذا.
[41710]:في م ومد: هو.
[41711]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: البيل.
[41712]:في م: الشديد.
[41713]:في ظ: يدق.
[41714]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الناس- كذا.
[41715]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فيقول.
[41716]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: اللبابة.
[41717]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل: محرز، واللفظة ساقطة من ظ.
[41718]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: كل.
[41719]:في ظ: مهموزة الباء.
[41720]:في ظ: مهموزة الباء.
[41721]:العبارة من هنا إلى "وهي ملبىء" ساقطة من م.
[41722]:من القاموس، وفي الأصول: لبأ.
[41723]:من ظ ومد، وفي الأصل: حلة.
[41724]:من ظ ومد والقاموس، وفي الأصل: من لبى.
[41725]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41726]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[41727]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الشقي.
[41728]:في ظ: الاحاطة.
[41729]:في م ومد: الاشدة.
[41730]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: خلطها.
[41731]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالبقرة، ولا يتضح في م.
[41732]:في ظ: كملاقيح.
[41733]:في مد: لبابها- كذا.
[41734]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل: موول، وفي ظ: يول- كذا.
[41735]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: من.
[41736]:من ظ والقاموس، وفي الأصل: غشانها، وفي م ومد: عسيانها.
[41737]:من مد والقاموس، وفي الأصل و ظ: نسبك، وفي م: نشك.
[41738]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الحيلة.
[41739]:زيد من القاموس.
[41740]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: أمولا.
[41741]:في ظ: كالاجالة.
[41742]:زيد من القاموس.
[41743]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الأكل، وفي القاموس: أبل- بدون اللف واللام.
[41744]:من القاموس، وفي الأصول: ككتاب.
[41745]:في القاموس: من الولد.
[41746]:في القاموس: من الولد.
[41747]:في ظ: لا يجس.
[41748]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أو.
[41749]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: خالطتها.
[41750]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الرخامة.
[41751]:في ظ: الموت.
[41752]:من القاموس، وفي الأصول: تاثل- كذا؛ وبعده في التاج: من حدى نصر وضرب.
[41753]:في ظ: المال.
[41754]:زيد بعده في القاموس: الرعي.
[41755]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: البقر.
[41756]:زيد من م.
[41757]:في م: خالط.
[41758]:في ظ: لب- كذا.
[41759]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: التالت- كذا.
[41760]:زيد في القاموس: الغليظ.
[41761]:من القاموس، وفي الأصول: منها.
[41762]:من القاموس، وفي الأصول: القبر؛ والفتر في اليد- حسب قول ابن جني- ما بين الإبهام والسبابة.
[41763]:في ظ: هو.
[41764]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: الالة.
[41765]:فيلا ظ: ملك.
[41766]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الجر.
[41767]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: تسقى- كذا.
[41768]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: خاله.
[41769]:من مد والقاموس، وفي الأصل و ظ و م: ألت- كذا.
[41770]:من القاموس، وفي الأصول: الألب.
[41771]:في مد: الحلب- كذا.
[41772]:في م: الصغو.
[41773]:العبارة من " الصفو" إلى هنا ساقطة من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ} (50)

قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ 50 قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } هذا إخبار من الله عن ملك مصر لما رجعوا إليه بتعبير ما رآه فأعجبه ، وأثاره ما سمعه عن فطانة يوسف وصدق تأوليه وكمال خلقه فقال : { ائْتُونِي بِهِ } أي خرجوه من السجن ليجيء إلي هنا . { فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ } فأبي يوسف أن يخرج إليه حتى يعلم الملك أنه بريء مما اتهموه به ، ومنزه عما نسبوه إليه من الفحش ، وأن سجنه ما كان إلا ظلما وعدوانا ، وأن ما قالوه في حقه عن امرأة العزيز ليس إلا افتراء وباطلا .

قوله : { مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } أي ما شأن النساء اللاتي قطعن أيديهم بالسكاكين ، والمرأة التي سجنت أنا من أجلها { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم } إن الله عليم بمكرهن وما فعلنه ب من تمحل ومكايدة .