النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ} (50)

قوله عز وجل : { وقال الملك ائتوني به } يعني يوسف عليه السلام .

{ فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك } يعني الملك .

{ فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } وإنما توقف عن الخروج مع طول حبسه ليظهر للملك عذره قبل حضوره فلا يراه مذنباً ولا خائناً .

فروى أبو الزناد{[1486]} عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يرحم الله يوسف إنه كان ذا أناةٍ لو كنت أنا المحبوس ثم أُرسل لخرجت سريعاً " {[1487]} .

وفي سؤاله عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن دون امرأة العزيز ثلاثة أوجه :

أحدها : أن في سؤاله عنها ظنَّةً ربما صار بها متهماً .

والثاني : صيانة لها لأنها زوج الملك فلم يتبذلها بالذكر .

الثالث : أنه أرادهن دونها لأنهن الشاهدات له عليها .

{ إن ربي بكيدهن عليم } فيه وجهان : أحدهما : معناه إن الله بكيدهن عليم . الثاني : أن سيدي الذي هو العزيز بكيدهن عليم .


[1486]:في ق عن الأعرج عن أبي هريرة. وهكذا أسنده السيوطي.
[1487]:أخرجه عبد الرزاق والطبري وابن مردويه ببعض اختلاف بينهم. وقد يقال: كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره؟ والجواب: لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك لأن هذه النوازل معرضة لأن يقتدي الناس بها فأراد الرسول أن يعلمنا الأخذ بالأحزم.