الأولى : قوله تعالى : " ألم تر " هذه رؤية القلب بمعنى ألم تعلم . والمعنى عند سيبويه تنبه إلى أمر الذين . ولا تحتاج هذه الرؤية إلى مفعولين . وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي " ألم تر " بجزم الراء ، وحذفت الهمزة حذفا من غير إلقاء حركة لأن الأصل ألم ترء . وقصة هؤلاء أنهم قوم من بني إسرائيل وقع فيهم الوباء ، وكانوا بقرية يقال لها ( داوردان ){[2258]} فخرجوا منها هاربين فنزلوا واديا فأماتهم الله تعالى . قال ابن عباس : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت ، فأماتهم الله تعالى ، فمر بهم نبي فدعا الله تعالى فأحياهم . وقيل : إنهم ماتوا ثمانية أيام . وقيل : سبعة ، والله أعلم . قال الحسن : أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم . وقيل : إنما فعل ذلك بهم معجزة لنبي من أنبيائهم ، قيل : كان اسمه شمعون . وحكى النقاش أنهم فروا من الحمى . وقيل : إنهم فروا من الجهاد ولما أمرهم الله به على لسان حزقيل النبي عليه السلام ، فخافوا الموت بالقتل في الجهاد فخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك ، فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من الموت شيء ، ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد بقوله تعالى : " وقاتلوا في سبيل الله " [ البقرة : 190 ] ، قاله الضحاك . قال ابن عطية : وهذا القصص كله لين الأسانيد ، وإنما اللازم من الآية أن الله تعالى أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إخبارا في عبارة التنبيه والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فأماتهم الله تعالى ثم أحياهم ؛ ليروا هم وكل من خلف من بعدهم أن الإماتة إنما هي بيد الله تعالى لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر . وجعل الله هذه الآية مقدمة بين يدي أمرة المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالجهاد ، هذا قول الطبري وهو ظاهر رصف{[2259]} الآية .
قوله تعالى : " وهم ألوف " {[2260]} قال الجمهور : هي جمع ألف . قال بعضهم : كانوا ستمائة ألف . وقيل : كانوا ثمانين ألفا . ابن عباس : أربعين ألفا . أبو مالك : ثلاثين ألفا . السدي : سبعة وثلاثين ألفا . وقيل : سبعين ألفا ، قاله عطاء بن أبي رباح . وعن ابن عباس أيضا أربعين ألفا ، وثمانية آلاف ، رواه عنه ابن جريج . وعنه أيضا ثمانية آلاف ، وعنه أيضا أربعة آلاف ، وقيل : ثلاثة آلاف . والصحيح أنهم زادوا على عشرة آلاف لقوله تعالى : " وهم ألوف " وهو جمع الكثرة ، ولا يقال في عشرة فما دونها ألوف . وقال ابن زيد في لفظة ألوف : إنما معناها وهم مؤتلفون ، أي لم تخرجهم فرقة قومهم ولا فتنة بينهم إنما كانوا مؤتلفين ، فخالفت هذه الفرقة فخرجت فرارا من الموت وابتغاء الحياة بزعمهم ، فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم . فألوف على هذا جمع آلف ، مثل جالس وجلوس . قال ابن العربي : أماتهم الله تعالى مدة{[2261]} عقوبة لهم ثم أحياهم ، وميتة العقوبة بعدها حياة ، وميتة الأجل لا حياة بعدها . قال مجاهد : إنهم لما أحيوا رجعوا إلى قومهم يعرفون أنهم كانوا{[2262]} موتى ولكن سحنة الموت على وجوههم ، ولا يلبس أحد منهم ثوبا إلا عاد كفنا دَسِما{[2263]} حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم . ابن جريج عن ابن عباس : وبقيت الرائحة على ذلك السبط من بني إسرائيل إلى اليوم . وروي أنهم كانوا بواسط العراق . ويقال : إنهم أحيوا بعد أن أنتنوا ، فتلك الرائحة موجودة في نسلهم إلى اليوم .
الثانية : قوله تعالى : " حذر الموت " أي لحذر الموت ، فهو نصب لأنه مفعول له . و " موتوا " أمر تكوين ، ولا يبعد أن يقال : نودوا وقيل لهم : موتوا . وقد حكي أن ملكين صاحا بهم : موتوا فماتوا ، فالمعنى قال لهم الله بواسطة الملكين " موتوا " ، والله أعلم .
الثالثة : أصح هذه الأقوال وأبينها{[2264]} وأشهرها أنهم خرجوا فرارا من الوباء ؛ رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خرجوا فرارا من الطاعون فماتوا ، فدعا الله نبي من الأنبياء أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم الله . وقال عمرو بن دينار في هذه الآية : وقع الطاعون في قريتهم فخرج أناس وبقي أناس ، ومن خرج أكثر ممن بقي ، قال : فنجا الذين خرجوا ومات الذين أقاموا ، فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا فأماتهم الله ودوابهم ، ثم أحياهم فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم . وقال الحسن : خرجوا حذارا من الطاعون فأماتهم الله ودوابهم في ساعة واحدة ، وهم أربعون ألفا .
قلت : وعلى هذا تترتب الأحكام في هذه الآية . فروى الأئمة واللفظ للبخاري من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الوجع{[2265]} فقال : ( رجز أو عذاب عذب به بعض الأمم ، ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الأخرى ، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه ) وأخرجه أبو عيسى الترمذي فقال حدثنا قتيبة أنبأنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عامر بن سعد عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : ( بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها ) قال : حديث حسن صحيح . وبمقتضى هذه الأحاديث عمل عمر والصحابة رضوان الله عليهم لما رجعوا من سَرْغ{[2266]} حين أخبرهم عبدالرحمن بن عوف بالحديث ، على ما هو مشهور في الموطأ وغيره . وقد كره قوم الفرار من الوباء والأرض السقيمة ، روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : الفرار من الوباء كالفرار من الزحف . وقصة عمر في خروجه إلى الشام مع أبي عبيدة معروفة ، وفيها : أنه رجع . وقال الطبري : في حديث سعد دلالة على أن على المرء توقي المكاره قبل نزولها ، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها ، وأن عليه الصبر وترك الجزع بعد نزولها ، وذلك أنه عليه السلام نهى من لم يكن في أرض الوباء عن دخولها إذا وقع فيها ، ونهى من هو فيها عن الخروج منها بعد وقوعه فيها فرارا منه ، فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متق من الأمور غوائلها ، سبيله في ذلك سبيل الطاعون . وهذا المعنى نظير قوله عليه السلام : ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ) .
قلت : وهذا هو الصحيح في الباب ، وهو مقتضى قول الرسول عليه السلام ، وعليه عمل أصحابه البررة الكرام رضي{[2267]} الله عنهم ، وقد قال عمر لأبي عبيدة محتجا عليه لما قال له : أفرارا من قدر الله فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم ، نفر من قدر الله إلى قدر الله . المعنى : أي لا محيص للإنسان عما قدره الله له وعليه ، ولكن أمرنا الله تعالى بالتحرز من المخاوف والمهلكات{[2268]} ، وباستفراغ الوسع في التوقي من المكروهات . ثم قال له : أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان{[2269]} إحداهما خصبة{[2270]} والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله عز وجل . فرجع عمر من موضعه ذلك إلى المدينة . قال الكيا الطبري : ولا نعلم خلافا أن الكفار أو قطاع الطريق إذا قصدوا بلدة ضعيفة لا طاقة لأهلها بالقاصدين فلهم أن يتنحوا{[2271]} من بين أيديهم ، وإن كانت الآجال المقدرة لا تزيد ولا تنقص . وقد قيل : إنما نهي عن الفرار منه لأن الكائن بالموضع الذي الوباء فيه لعله قد أخذ بحظ منه ، لاشتراك أهل ذلك الموضوع في سبب ذلك المرض العام ، فلا فائدة لفراره ، بل يضيف إلى ما أصابه من مبادئ الوباء مشقات السفر ، فتتضاعف الآلام ويكثر الضرر فيهلكون بكل طريق ويطرحون في كل فجوة ومضيق ، ولذلك يقال : ما فر أحد من الوباء فسلم ، حكاه ابن المدائني . ويكفي{[2272]} في ذلك موعظة قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا " ولعله إن فر ونجا يقول : إنما نجوت من أجل خروجي عنه فيسوء اعتقاده . وبالجملة فالفرار منه ممنوع لما ذكرناه ، ولما فيه من تخلية البلاد : ولا تخلو من مستضعفين يصعب عليهم الخروج منها ، ولا يتأتى لهم ذلك ، ويتأذون بخلو البلاد من المياسير الذين كانوا أركانا للبلاد ومعونة للمستضعفين . وإذا كان الوباء بأرض فلا يقدم عليه أحد أخذا بالحزم والحذر والتحرز من مواضع الضرر ، ودفعا للأوهام المشوشة لنفس الإنسان ؛ وفي الدخول عليه الهلاك ، وذلك لا يجوز في حكم الله تعالى ، فإن صيانة النفس عن المكروه واجبة ، وقد يخاف عليه من سوء الاعتقاد بأن يقول : لولا دخولي في هذا المكان لما نزل بي مكروه . فهذه فائدة النهي عن دخول أرض بها الطاعون أو الخروج منها ، والله أعلم . وقد قال ابن مسعود : الطاعون فتنة على المقيم والفار ؛ فأما الفار فيقول : فبفراري نجوت ، وأما المقيم فيقول : أقمت فمت ، وإلى نحو هذا أشار مالك حين سئل عن كراهة النظر إلى المجذوم فقال : ما سمعت فيه بكراهة ، وما أرى ما جاء من النهي عن ذلك إلا خيفة أن يفزعه أو يخيفه شيء يقع في نفسه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الوباء : ( إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) . وسئل أيضا عن البلدة يقع فيها الموت وأمراض ، فهل يكره الخروج منها ؟ فقال : ما أرى بأسا خرج أو أقام .
الرابعة : في قوله عليه السلام : ( إذا وقع الوباء بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) . دليل على أنه يجوز الخروج من بلدة الطاعون على غير سبيل الفرار منه ، إذا اعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وكذلك حكم الداخل إذا أيقن أن دخولها{[2273]} لا يجلب إليه قدرا لم يكن الله قدره له ، فباح له الدخول إليه والخروج منه على هذا الحد الذي ذكرناه ، والله أعلم .
الخامسة : في فضل الصبر على الطاعون وبيانه . الطاعون وزنه فاعول من الطعن ، غير أنه لما عدل به عن أصله وضع دالا على الموت العام بالوباء ، قاله الجوهري . ويروى من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فناء أمتي بالطعن والطاعون ) قالت : الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : ( غدة كغدة{[2274]} البعير تخرج في المَراق{[2275]} والآباط ) . قال العلماء : وهذا الوباء قد يرسله الله نقمة وعقوبة على من يشاء من العصاة من عبيده وكفرتهم ، وقد يرسله شهادة ورحمة للصالحين ، كما قال معاذ في طاعون عمواس{[2276]} : إنه شهادة ورحمة لكم ودعوة نبيكم ، اللهم أعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك . فطعن في كفه رضي الله عنه . قال أبو قلابة : قد عرفت الشهادة والرحمة ولم أعرف ما دعوة نبيكم ؟ فسألت عنها فقيل : دعا عليه السلام أن يجعل فناء أمته بالطعن والطاعون حين دعا ألا يجعل بأس أمته بينهم فمنعها فدعا بهذا . ويروى من حديث جابر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف ) . وفي البخاري عن يحيى بن يعمر عن عائشة أنها أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد ) . وهذا تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام : ( الطاعون شهادة والمطعون شهيد ) . أي الصابر عليه المحتسب أجره على الله العالم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه ؛ ولذلك تمنى معاذ أن يموت فيه لعلمه أن من مات فهو شهيد . وأما من جزع من الطاعون وكرهه وفر منه ، فليس بداخل في معنى الحديث ، والله أعلم .
السادسة : قال أبو عمر : لم يبلغني أن أحدا من حملة العلم فر من الطاعون إلا ما ذكره ابن المدائني أن علي بن زيد بن جدعان هرب من الطاعون إلى السَّيَّالة{[2277]} فكان يُجَمِّع كل جمعة ويرجع ، فكان إذا جمع صاحوا به : فر من الطاعون فمات بالسيالة . قال : وهرب عمرو بن عبيد ورباط بن محمد إلى الرباطية فقال إبراهيم بن علي الفقيمي في ذلك :
ولما استفَزَّ الموتُ كلَّ مكذب *** صبرت ولم يصبر رباطٌ ولا عمرو
وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال : هرب بعض البصريين من الطاعون فركب حمارا له ومضى بأهله نحو سفوان{[2278]} ، فسمع حاديا يحدو خلفه :
لن يُسبَق الله على حمار *** ولا على ذي مَنْعَةٍ طَيَّارِ
أو يأتي الحَتْفُ على مِقْدَار *** قد يصبح الله أمام السارِي
وذكر المدائني قال : وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن مروان فخرج هاربا منه فنزل قرية من قرى الصعيد يقال لها [ سكر ]{[2279]} فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك بن مروان . فقال له عبد العزيز : ما اسمك ؟ فقال له : طالب بن مدرك . فقال : أوه{[2280]} ما أراني راجعا إلى الفسطاط فمات في تلك القرية .
ولما انقضى ما لا بد منه مما سيق{[11390]} بعد الإعلام بفرض القتال المكروه للأنفس من تفصيل ما أحمل في ليل الصيام {[11391]}من المشارب والمناكح{[11392]} وما تبعها{[11393]} وكان الطلاق كما سلف كالموت وكانت المراجعة كالإحياء وختم ذلك بالصلاة حال الخوف الذي أغلب صورة الجهاد ثم {[11394]}بتبيين الآيات{[11395]} أعم من أن تكون في الجهاد أو {[11396]}غيره عقب ذلك{[11397]} بقوله دليلاً{[11398]} على آية كتب القتال المحثوث فيها على الإقدام على المكاره{[11399]} لجهل المخلوق بالغايات : { ألم تر } وقال الحرالي{[11400]} : لما{[11401]} كان أمر الدين مقاماً بمعالمه{[11402]} الخمس التي {[11403]}إقامة ظاهرها{[11404]} تمام في الأمة وإنما تتم إقامتها بتقوى القلوب وإخلاص النيات كان القليل{[11405]} من المواعظ والقصص في شأنه كافياً ، ولما كان حظيرة الدين إنما هو الجهاد الذي فيه بذل الأنفس وإنفاق الأموال كثرت فيه مواعظ القرآن و{[11406]}ترددت وعرض لهذه الأمة بإعلام بما يقع فيه فذكر ما وقع من الأقاصيص في الأمم السالفة وخصوصاً أهل الكتابين بني إسرائيل ومن لحق بهم من أبناء العيص{[11407]} فكانت وقائعهم مثلاً لوقائع هذه الأمة فلذلك أحيل{[11408]} النبي صلى الله عليه وسلم على استنطاق أحوالهم بما يكشفه الله سبحانه وتعالى له من أمرهم عياناً وبما ينزله من خبرهم{[11409]} بياناً وكان من جامعة معنى ذلك ما تقدم من قوله سبحانه وتعالى : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة{[11410]} }[ البقرة : 211 ] وكان من جملة الآيات التي يحق الإقبال بها على النبي صلى الله عليه وسلم لعلو معناها فأشرف المعاني ما قيل فيه { ألم تر } إقبالاً على النبي صلى الله عليه وسلم{[11411]} وعموم المعاني ما قيل فيه{ ألم تروا }[ لقمان : 20 ] إقبالاً على الأمة ليخاطب كل على قدر ما قدم لهم من تمهيد موهبة العقل لتترتب{[11412]} المكسبة{[11413]} من العلم على مقدار الموهبة{[11414]} من العقل فكان من القصص العلي العلم اللطيف الاعتبار ما تضمنته{[11415]} هذه الآيات من قوله : { ألم تر } ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة حتى لا يفروا من الموت فرار من قبلهم ، قال عليه الصلاة والسلام : " إذا نزل الوباء بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " وذلك لتظهر مزيتهم على من قبلهم بما يكون من عزمهم كما{[11416]} أظهر الله تعالى مزيتهم على من قبلهم{[11417]} بما آتاهم من فضله ورحمته التي لم ينولها لمن قبلهم - انتهى .
ولما كانت مفارقة الأوطان مما لا يسمح به نبه بذكره على عظيم ما دهمهم فقال : { إلى الذين خرجوا } أي ممن تقدمكم من الأمم { من ديارهم } التي ألفوها وطال ما تعبوا حتى توطنوها لما وقع فيها مما لا طاقة لهم به على{[11418]} الموت { وهم ألوف } أي كثيرة جداً تزيد على العشرة بما أفهمه جمع التكثير{[11419]} . قال الحرالي{[11420]} : فيه إشعار بأن تخوفهم لم يكن من نقص عدد وإنما كان من جزع أنفس فأعلم سبحانه وتعالى أن الحذر لا ينجي من القدر وإنما ينجى منه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء " إن الدعاء ليلقي القدر{[11421]} فيعتلجان إلى يوم القيامة " انتهى . { حذر الموت } فراراً من طاعون وقع {[11422]}في مدينتهم أو{[11423]} فراراً من{[11424]} عدو دعاهم نبيهم{[11425]} إلى{[11426]} قتاله - على اختلاف الرواية - ظناً منهم أن الفرار ينجيهم .
ودل سبحانه وتعالى على أن موتهم كان كنفس واحدة بأن جعلهم كالمأمور الذي لم يمكنه التخلف عن الامتثال بقوله {[11427]}مسبباً{[11428]} عن خروجهم على هذا الوجه : { فقال لهم الله } أي الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه طالب
{[11429]}لأن له الكمال كله{[11430]} { موتوا } أي فماتوا أجمعون موت نفس واحدة لم ينفعهم حذرهم ولا صد القدر عنهم علمهم بالأمور وبصرهم{[11431]} إعلاماً بأن من هاب القتال حذر الموت لم يغنه حذره مع ما جناه{[11432]} من إغضاب ربه ومن أقدم عليه لم يضره إقدامه مع ما {[11433]}فاز به{[11434]} من مرضاة مولاه .
قال الحرالي{[11435]} : في إشعاره إنباء بأن هذه الإماتة إماتة تكون بالقول حيث لم يقل : فأماتهم الله ، فتكون إماتة حاقة{[11436]} لا مرجع منها ، ففيه إبداء{[11437]} لمعنى تدريج ذات الموت في أسنان متراقية من حد ضعف الأعضاء والقوى بالكسل إلى حد السنة إلى حد النوم إلى حد الغشي إلى حد الصعق إلى حد هذه الإماتة بالقول إلى حد الإماتة الآتية على جملة الحياة التي لا ترجع إلا بعد البعث وكذلك الإماتة{[11438]} التي يكون عنها تبدد الجسم مع بقائه على صورة أشلائه{[11439]} أشد إتياناً على الميت من التي لا تأتي{[11440]} على أعضائه " إن {[11441]}الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين " فكما للحياة أسنان من حد ربو{[11442]} الأرض إلى حد حياة المؤمن إلى ما فوق ذلك من الحياة كذلك للموت أسنان بعدد أسنان الحياة مع كل سن حياة موت إلى أن ينتهي الأمر إلى الحي الذي لا يموت
{ وإن إلى ربك المنتهى{[11443]} }[ النجم : 42 ] ، فبذلك يعلم ذو الفهم أن ذلك توطئة لقوله : { ثم أحياهم{[11444]} } وفي كلمة { ثم } إمهال إلى ما شاء الله - انتهى . وجعل سبحانه وتعالى ذلك تقريراً له صلى الله عليه وسلم بالرؤية إما لأنه كشف له عنهم في الحالتين وإما تنبيهاً على أنه في القطع بإخبار الله تعالى له على حالة هي كالرؤية لغيره تدريباً لأمته ؛ ولعل في الآية{[11445]} حضاً{[11446]} على التفضل بالمراجعة من الطلاق كما تفضل الله على هؤلاء بالإحياء بعد أن أدبهم بالإماتة وختم ما قبلها بالإقامة في مقام الترجي للعقل فيه إشارة إلى أن الخارجين{[11447]} من ديارهم لهذا الغرض سفهاء فكأنه قيل : لتعقلوا فلا تكونوا كهؤلاء الذين ظنوا أن فرارهم{[11448]} ينجيهم من الله بل تكونون{[11449]} عالمين بأنكم أينما كنتم ففي{[11450]} قبضته وطوع مشيئته وقدرته فيفيدكم ذلك الإقدام على ما كتب عليكم مما تكرهونه{[11451]} من القتال ، أو يقال : ولما كان المتوفى قد يطلق زوجه{[11452]} في مرض موته فراراً{[11453]} من إرثها وقد يخص بعض وارثيه مما يضار به غيره وقد يحتال{[11454]} على المطلقة ضراراً بما يمنع{[11455]} حقها ختم آية{[11456]} الوفاة عن الأزواج والمطلقات بترجية العقل{[11457]} بمعنى أنكم إذا عقلتم لم تمنعوا أحداً من فضل الله الذي آتاكم علماً منكم بأنه تعالى قادر على أن يمنع المراد إعطاؤه ويمنح المراد منعه بأسباب يقيمها ودواعي يخلقها أو يشفي{[11458]} فاعل ذلك من مرضه ثم يسلبه{[11459]} فضله فيفقره{[11460]} بعد غناه ويضعفه بعد قواه ، فإنه لا ينفع من قدره حذر ، ولا يدفع مراده كيد ولا حيل وإن كثر العدد وجل المدد ، { ألم تر } إلى أن قال : { إن الله }{[11461]} أي الذي له{[11462]} الإحاطة بالجلال{[11463]} والإكرام { لذو فضل{[11464]} } { على الناس }{[11465]} أي عامة فليذكر كل واحد{[11466]} ما له عليه من الفضل ، وليرغبوا في العفو عمن يرون أن منعه عدل{[11467]} لأن ذلك أقرب إلى الشكر وأبعد عن الكفر ، فطلاق الفار إخراج الزوجة عن دائرة{[11468]} عصمته{[11469]} حذراً من إماتة ماله بأخذ{[11470]} ما يخصها منه وخروج الزوج عن دائرة{[11471]} النكاح حذراً من موت مقيد بكونها في عصمته{[11472]} وخروج الألوف من دار الإقامة حذراً من موت مطلق ، ومن المناسبات البديعة أنه لما كانت حقيقة حال العرب أنهم انتقلوا بعد أبيهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام والتابعين له{[11473]} بإحسان من ضيق{[11474]} دار العلم والإيمان{[11475]} حذراً من{[11476]} هلاك{[11477]} الأبدان بتكاليف الأديان{[11478]} إلى قضاء الشهوات والعصيان فوقعوا في موت الجهل والكفران{[11479]} فلما نزل عليهم القرآن وكان أكثر هذه السورة في الرد على أهل الكتاب وكرر فيها هداية العرب من الكفر والجهل بكلمة الإطماع في غير موضع نحو ( ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون }[ البقرة : 150 ] { لعلكم تتقون }[ البقرة : 21 ] { لعلهم يرشدون }[ البقرة : 186 ] { لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة }[ البقرة : 219 ، 220 ] وغير ذلك إلى أن ختم هذه الآيات بترجي العقل وكان أهل الكتاب قد اشتد حسدهم لهم بجعل{[11480]} النبي الذي كانوا ينتظرونه{[11481]} منهم وكان الحاسد يتعلق في استبعاد الخير عن محسوده بأدنى شيء كانوا كأنهم قالوا : أ{[11482]}يحيي{[11483]} هؤلاء العرب على كثرتهم وانتشارهم في أقطار هذه الجزيرة من موت الكفر والجهل بالإيمان والعلم بعد أن تمادت بهم فيهما الأزمان وتوالت عليهم الليالي والأيام حتى عتوا فيهما{[11484]} وعسوا{[11485]} ومردوا عليهما وقسوا ؟ فأجيبوا بنعم وما استبعدتموه غير بعيد ، فقالوا : فإن كان لله بهم عناية فلم تركهم{[11486]} يجهلون{[11487]} ويكفرون بعد ما شرع لهم أبوهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام دين أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؟ فأجيبوا بأنه{[11488]} فعل بهم ذلك لذنب استحقوه لحكمة اقتضاها سابق علمه ثم ذكّرهم قدرته في مثل ذلك من العقوبة واللطف بما هم به عالمون فقال تعالى مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد هم - كما يقال : الكلام لك واسمعي يا جارة - { ألم تر } ويجوز أن يكون الخطاب لكل فاهم أي تعلم بقلبك أيها السامع علماً هو كالرؤية ببصرك لما{[11489]} تقدم من الأدلة التي هي أضوأ من الشمس على القدرة على البعث ويؤيد أنه لمح فيه الإبصار تعديته{[11490]} بإلى{[11491]} في{[11492]} قوله : { إلى الذين خرجوا } {[11493]}وقال{[11494]} : { فقال لهم الله } أي {[11495]}الذي له العظمة كلها{[11496]} عقوبة لهم بفرارهم من أمره { موتوا ثم أحياهم } بعد أن تطاول عليهم الأمد وتقادم بهم الزمن كما أفهمه العطف بحرف التراخي تفضلاً منه ، فكما تفضل على أولئك بحياة أشباههم بعد عقوبتهم بالموت فهو يتفضل على هؤلاء بحياة أرواحهم من موت الكفر والجهل{[11497]} إظهاراً لشرف نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ثم علل ذلك بقوله : { إن الله{[11498]} } أي الذي له العظمة{[11499]} كلها{[11500]} بما له من الجلال{[11501]} والعظمة والكمال { لذو فضل{[11502]} } أي عظيم { على الناس } أي كافة مطيعهم وعاصيهم .
قال الحرالي : بما ينسبهم تارة إلى أحوال مهوية ثم ينجيهم منها إلى أحوال منجية بحيث لو أبقى هؤلاء على هذه الإماتة ومن لحق بسنتهم من بعدهم لهلكت آخرتهم كما هلكت دنياهم ولكن{[11503]} الله سبحانه وتعالى أحياهم لتجدد فضله عليهم - انتهى . كما تفضل عليكم{[11504]} يا بني إسرائيل{[11505]} بأن{[11506]} أحياكم من موت العبودية وذلك الذل بعد أن كان ألزمكموه بذنوبكم دهوراً طويلة وكما{[11507]} تفضل عليكم أيها العرب بقص {[11508]}مثل هذه{[11509]} الأخبار عليكم لتعتبروا { ولكن أكثر الناس } كرر الإظهار ولم يضمر{[11510]} ليكون أنص على العموم لئلا يدعي مدع أن المراد بالناس الأول أهل زمان ما فيخص الثاني أكثرهم { لا يشكرون{[11511]} * } وذلك تعريض ببني إسرائيل في أنهم لم يشكروه سبحانه وتعالى في الوفاء بمعاهدته لهم في اتباع هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، وفي هذا الأسلوب بعد هذه المناسبات إثبات لقدرته سبحانه وتعالى على الإعادة وجرّ لمنكر ذلك إلى الحق من حيث لا يشعر . قال الحرالي : والشكر ظهور باطن الأمر على ظاهر الخلق بما هو باطن فمن حيث إن الأمر كله لله قسراً{[11512]} فالشكر أن يبدو الخلق كله بالله شكراً ، لأن أصل الشكور الدابة التي يظهر عليها ما تأكله سمناً وصلاحاً ، فمن أودع خلق أمر لم يبد على خلقه فهو كفور . فلما{[11513]} أودعه سبحانه وتعالى في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من{[11514]} لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفوراً ، ومن بدا ما استسر فيه من ذلك شكوراً ، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم{[11515]} بين أن يكون البادي عليهم عندهم تارة من الله سبحانه وتعالى وتارة من أنفسهم وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على{[11516]} حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم ، ففي اعتبار هذه الآية تحذير{[11517]} لهذه الأمة من أن يحذروا الموت . قال بعض التابعين {[11518]}رضي الله تعالى عنهم{[11519]} : لقد رأينا أقواماً يعنون{[11520]} من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت إلى أحدهم أشهى{[11521]} من الحياة عندكم اليوم ؛ وإنما ذلك لما تحققوا من{[11522]} موعود الآخرة حتى كأنهم يشاهدونه فهان عليهم الخروج من خراب الدنيا إلى عمارة{[11523]} آخرتهم{[11524]} - انتهى . وما أحسن الرجوع إلى قصص الأقدمين والالتفات إلى قوله :{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم }[ البقرة : 216 ] على هذا الوجه وهؤلاء الذين أماتهم الله ثم أحياهم ؛ قال أهل التفسير : إن إحياءهم كان على يد حزقيل{[11525]} أحد أنبياء بني إسرائيل عليهم {[11526]}الصلاة والسلام{[11527]} ؛ وقال البغوي : إنه ثالث خلفائهم ، والذي رأيته في سفر الأنبياء المبعوثين{[11528]} منهم بعد موسى عليه{[11529]} الصلاة والسلام لتجديد أمر التوراة وإقامة ما درس من أحكامها وهم ستة عشر نبياً أولهم يوشع بن نون وآخرهم دانيال على جميعهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام أن حزقيل{[11530]} خامس عشرهم عليه الصلاة والسلام .
قال في الإصحاح{[11531]} الحادي والعشرين من نبوته : وكانت على يد الرب وأخرجني روح الرب إلى صحراء{[11532]} مملوءة عظام موتى وأمرني أجوز عليها وأدور حولها ، فرأيتها كثيرة في الصحراء يابسة وقال لي{[11533]} : يا ابن الإنسان ! هل تعيش هذه العظام ؟ فقلت : أنت تعلم{[11534]} يا رب الأرباب ! قال لي{[11535]} : تنبأ{[11536]} على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام البالية ! اسمعوا كلام الله أن هكذا يقول{[11537]} رب الأرباب لهذه العظام : إني أرد فيكم الروح فتحيون وتعلمون أني أنا الرب ، آتي بالعصب {[11538]}والجلد واللحم{[11539]} أنبته ، وأرد فيكم الأرواح فتحيون ، فلما{[11540]} تنبأت بهذا صار صوت عظيم وزلزلة ، واقتربت{[11541]} العظام كل عظم إلى مفصله ، ورأيت قد صعد عليها العصب ونبت اللحم ورد عليها الجلد من فوق ذلك ولم يكن فيهم روح ، وقال{[11542]} الرب : {[11543]}يا ابن الإنسان ! هذه العظام كلها من بني إسرائيل ومن الأنبياء الذين كانوا يقتلون وقد بليت عظامهم وكل رجل بطل{[11544]} ، تنبأ{[11545]} أيها الإنسان وقل للروح : هكذا يقول رب الأرباب : تعالوا أيها الأرواح{[11546]} ، وأنفخ{[11547]} في هؤلاء القتلى فيعيشوا ، فتنبأت كالذي أمرني الرب ، فدخلت فيهم الروح وعاشوا وقاموا على أرجلهم جيش عظيم جداً ، وقال لي{[11548]} الرب : يا ابن الإنسان ! هذه العظام كلها من بني إسرائيل ومن الأنبياء الذين كانوا يقتلون وقد بليت عظامهم وكل رجل بطل ، فمن أجل هذا تنبأ وقل : هكذا يقول رب الأرباب : هو ذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم وآتي بكم إلى أرض إسرائيل وتعلمون أني أنا الرب أنفخ فيكم روحي فتعيشون{[11549]} وأترككم تعملون{[11550]} ؛ قد قلت هذا وأنا أفعله - انتهى .
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) . قيل نزلت هذه الآية في قوم بني إسرائيل استوخموا قريتهم لما أصابهم فيها من الوباء ، وقيل الطاعون ، فخرجوا منها فرارا من الموت هاربين إلى البريّة . لكنهم كتب الله عليهم أن يموتوا بعد خروجهم ؛ ليعلموا أن وعد الله بالموت حق ، وأن الحذر لا يغني من القدر ، وأن الآجال والأعمار محدودة فهي لا تنقص ولا تزيد . ولا نستطيع الوقوف في يقين على عدد هؤلاء الهاربين من الموت فقد قيل : إنهم كانوا أربعة آلاف ، وقيل : كانوا ثمانية ، وقيل : إن عددهم جاوز العشرة آلاف ، وذلك من قوله : ( وهم ألوف ) والواو تفيد الحال والجملة الإسمية بعدها في محل نصب حال . و ( حذر ) مفعول لأجله منصوب ، ( الموت ) مضاف إليه .
وفي كل ما يبينه الله للناس من الأدلة الواضحة والبراهين المكشوفة ، وما أنزله في الكتاب من الدلائل والأمثال والمواقف والبينات ، فإنه يجلّي فضل الله على العباد . وكان عليهم أن يذكروا ذلك وأن يشكروا لله ما تفضل به وأنعم ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) .