نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (17)

ولما كان التقدير : فإن يصرف عنك ذلك العذاب فقد قرت عينك ، عطف عليه دليلاً آخر لأنه{[28760]} لا يجوز في العقل أن يتخذ غيره ولياً ، فقال معمماً للحكم في ذلك العذاب وغيره مبيناً أنه لا مخلص{[28761]} لمن أوقع به : { وإن يمسسك الله } أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ؛ ولما كان المقام للترهيب{[28762]} ، قدم قوله : { بضر } أي هنا أو هناك { فلا كاشف له } أصلاً بوجه من الوجوه { إلا هو } أي{[28763]} لأنه لا كفوء له ، فهو قادر على إيقاعه ، ولا يقدر غيره على دفاعه ، لأنه على كل شيء قدير { وإن يمسسك بخير } أي في أي وقت أراد .

ولما كان القياس على الأول موجباً لأن يكون الجزاء : فلا مانع له ، كان وصفه{[28764]} من صفة{[28765]} قوله { فهو على كل شيء } أي من ذلك وغيره { قدير * } ولا يقدر غيره على منعه ، منبهاً على أن رحمته سبحانه سبقت غضبه .


[28760]:من ظ، وفي الأصل: إنه.
[28761]:في ظ: لا يخلص.
[28762]:في ظ: للترتيب.
[28763]:سقط من ظ.
[28764]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28765]:سقط ما بين الرقمين من ظ.