الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

قوله تعالى : { ولما فتحوا متاعهم }الآية ليس فيها معنى يشكل . { ما نبغي } " ما " استفهام في موضع نصب ، والمعنى : أي شيء نطلب وراء هذا ؟ ! وفَّى لنا الكيل ، ورَدَّ علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم . وقيل : هي نافية ، أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة ، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا . وروي عن علقمة { ردت إلينا } بكسر الراء ؛ لأن الأصل : رددت ، فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء . وقوله : " { ونمير أهلنا } أي نجلب لهم الطعام ، قال الشاعر :

بعثتُك مائراً فمكثت حَوْلاً *** متى يأتي غياثُك من تُغِيثُ

وقرأ السلمي بضم النون ، أي نعينهم على الميرة .

{ ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير } أي حمل بعير لبنيامين .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ} (65)

{ ما نبغي } { ما } استفهامية و{ نبغي } بمعنى نطلب ، والمعنى أي : شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي رد البضاعة مع الطعام ، ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي أي : لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك .

{ ونمير أهلنا } أي : نسوق لهم الطعام .

{ ونزداد كيل بعير } يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطي إلا كيل بعير من الطعام لإنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي والبعير الجمل .

{ ذلك كيل يسير } إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى : أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير ، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير ، فالمعنى : أنه يسير على يوسف أي : قليل عنده أو سهل عليه ، فلا يمنعهم منه .