الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

قوله تعالى : " سيقول الذين أشركوا " قال مجاهد : يعني كفار قريش . قالوا{[6850]} " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " يريد البحيرة والسائبة والوصيلة . أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه{[6851]} ، وظنوا أن هذا متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه . والمعنى : لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم{[6852]} فينتهوا فأتبعناهم على ذلك . فرد الله عليهم ذلك فقال " قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا " أي أعندكم دليل على أن هذا كذا ؟ " إن تتبعون إلا الظن " في هذا القول . " وإن أنتم إلا تخرصون " لتُوهِمُوا ضعفتكم أن لكم حجة . وقول{[6853]} " ولا آباؤنا " عطف على النون في " أشركنا " . ولم يقل نحن ولا آباؤنا ؛ لأن قول " ولا " قام مقام توكيد المضمر ؛ ولهذا حسن أن يقال : ما قمت ولا زيد .


[6850]:من ك.
[6851]:من ك.
[6852]:من ك.
[6853]:من ك.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

{ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا } الآية : معناها أنهم يقولون إن شركهم وتحريمهم لما حرموا كان بمشيئة الله ولو شاء الله أن لا يفعلوا ذلك ما فعلوه ، فاحتجوا على ذلك بإرادة الله له ، وتلك نزغة جبرية ، ولا حجة لهم في ذلك ، لأنهم مكلفون مأمورون ألا يشركوا بالله ، ولا يحللوا ما حرم الله ولا يحرموا ما حلل الله ، والإرادة خلاف التكليف ، ويحتمل عندي أن يكون قولهم { لو شاء الله } قولا يقولونه في الآخرة على وجه التمني أن ذلك لم يكن كقولك إذا ندمت على شيء : لو شاء الله ما كان هذا أي : يتمنى أن ذلك لم يكن ، ويؤيد هذا أنه حكى قوله بأداة الاستقبال ، وهي السين ، فذلك دليل على أنهم يقولونه في المستقبل وهي الآخرة .

{ قل هل عندكم من علم ) توقيف لهم وتعجيز .