قوله جل ذكره : { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } .
أثبت في كل شيءٍ منها نَفْعاً لكم ، فالسماء لتكونَ لكم سقفاً ، والأرض لتكون لكم فِراشاً ، والشمس لتكون لكم سراجاً ، والقمر لتعلموا به عدد السنين والحساب ، والنجوم لتهتدوا بها .
{ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } : الإسباغُ ما يفْضُلُ عن قدرة الحاجة ولا تحتاج معه إلى الزيادة .
قوله : { نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } : تكلموا فيه فأكثروا . فالظاهرةُ وجودُ النعمة ، والبطانةُ شهودُ المنعِم . والظاهرةُ الدنيويةُ ، والباطنةُ الدينية . والظاهرة حُسْنُ الخَلْق ، والباطنة حُسْنُ الخُلُق . الظاهرةُ نَفْس بلا زَلّة ، والباطنةُ قلبٌ بلا غفلة . الظاهرةُ العطاء ، والباطنة الرضاء . الظاهرة في الأموال ونمائها ، والباطنة في الأحوال وصفائها . الظاهرةُ النعمةُ ، والباطنةُ العصمةُ . الظاهرةُ توفيقُ الطاعات ، والباطنةُ قبولُها . الظاهرة تسوية الخَلْقِ ، والباطنة تصفية الخُلُق . الظاهرة صحبة الصالحين ، والباطن حِفْظُ حُرْمَتِهم . الظاهرةُ الزهدُ في الدنيا ، والباطنةُ الاكتفاء بالمولى من الدنيا والعقبى . الظاهرة الزهد ، والباطنةُ الوَجْدُ . الظاهرة توفيق المجاهدة والباطنة تحقيقْ المشاهدة . الظاهرة وظائف النَّفْس ، والباطنة لطائف القلب . الظاهرةُ اشتغالُكَ بنَفْسِك عن الخَلْق ، والباطنةُ اشتغالُك بربِّك عن نَفْسِك . الظاهرة طَلَبَهُ ، الباطنةُ وجوده . الظاهرةُ أَنْ تَصِلٍ إليه ، الباطنة أن تبقى معه .
قوله تعالى :{ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم } أتم وأكمل ، { نعمه } قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو ، وحفص ، نعمه بفتح العين وضم الهاء على الجمع ، وقرأ الآخرون منونة على الواحد ، ومعناها الجمع أيضاً كقوله : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } { ظاهرة وباطنة } قال عكرمة عن ابن عباس : النعمة الظاهرة : الإسلام والقرآن ، والباطنة : ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة . وقال الضحاك : الظاهرة حسن الصورة وتسوية الأعضاء ، والباطنة : المعرفة . وقال مقاتل : الظاهرة : تسوية الخلق ، والرزق ، والإسلام . والباطنة الإيمان ؟ وقال الربيع : الظاهرة الجوارح ، والباطنة : القلب . وقيل : الظاهرة الإقرار : باللسان ، والباطنة : الاعتقاد بالقلب . وقيل : الظاهرة : تمام الرزق والباطنة : حسن الخلق . وقال عطاء : الظاهرة : تخفيف الشرائع ، والباطنة : الشفاعة . وقال مجاهد : الظاهرة : ظهور الإسلام والنصر على الأعداء ، والباطنة : الإمداد بالملائكة . وقيل : الظاهرة : الإمداد بالملائكة ، والباطنة : إلقاء الرعب في قلوب الكفار . وقال سهل ابن عبد الله : الظاهرة : اتباع الرسول ، والباطنة : محبته . { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في النضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، وأمية بن خلف ، وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وفي صفاته بغير علم . { ولا هدى ولا كتاب منير* }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.