قوله جلّ ذكره : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهِ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَراتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدُ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } .
بيَّنَ في هذه الآية وأمثالها أن تخصيصَ الفعل بهيئاته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه ، وفي إتقانِ الفعلِ وإِحكامه شهادة على عِلْمِ الصانِع وأعلامِه .
وكذلك { وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ } : بل جميع المخلوقات متجانس الأعيان مختلف ، وهو دليل ثبوت مُنْشِيها بنعت الجلال .
قوله جلّ ذكره : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العْلَمَآؤاْ } .
" إنما " كلمة تحقيق تجري من وجهٍ مجرى التحديد أي التخصيص والقَصْر ، فَمَنْ فَقَدَ العِلْمَ بالله فلا خشيةَ له من الله .
والفرق بين الخشية والرهبة أنَّ الرهبةَ خوفٌ يوجِبُ هَرَبَ صاحبه فيجري في هربه ، والخشية إذا حصلت كَبَحَت جماحَ صاحبها فيبقى مع الله ، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة .
والخوف قضية الإيمان ، قال تعالى : { وَخافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران : 175 ] فالخشية فضية العلم ، والهيبة توجب المعرفة .
ويقال خشية العلماء من تقصيرهم في أداء حقِّه . ويقال من استيحائهم من اطلاع الحق .
ويقال حَذَراً من أن يحصلِ لهم سوءُ أدبٍ وتَرْكُ احترامٍ ، وانبساطٌ في غير وقته بإطلاق لَفْظٍ ، أو تَرَخُّصٍ بِتَرْكِ الأَوْلى .
{ ثمرات مختلفا ألوانها } : أي كأحمر وأخضر وأصفر وأزرق وغيره .
{ ومن الجبال جدد } : أي طرق في الجبال إذ الجدة الطريق ومنه جادة الطريق .
{ بيض وحمر مختلف ألوانه } : أي طرق وخطط في الجبال ذوات ألوان كالجبال أيضا .
{ وغرابيب سود } : منها الأبيض والأصفر والأسود الغربيب .
هذا السياق الكريم { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } في بيان تفاوت المخلوقات واختلافاتها فمن مؤمن إلى كافر ، ومن صالح إلى فاسد ومن أبيض إلى أحمر أو اسود وابتدأه تعالى بخطاب رسوله مقرراً له بقوله { ألم تر } أي الم تبصر بعينك أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ما بين تمر أصفر وآخر أحمر ، وآخر أسود وهذا واضح في التمر والعنب والفواكه والخضر ، ومن الجبال كذلك . فإن فيها جدد أي خطط حمراء وصفراء وبيضاء وسوداء والجبال نفسها كذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.