لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ} (12)

اقترحوا عليه أن يأتي بكتاب ليس فيه سَبُّ آلهتهم ، وبيَّن الله - سبحانه- له ألا يتركَ تبليغ ما أُنزِل عليه لأجْلِ كراهتهم ، ولا يُبدِّلَ ما يُوحَى إليه .

وهذا على وجه الاستبعاد ؛ أي لا يكون منك تركُ ما أُوحِيَ إليك ، ولا يضيق صَدرُك بما يبدو من الغيب . . . ومَنْ شرح الله بالتوحيد صدرَه ، ونوَّر بشهود التقدير سِرَّه -متى يلحقه ضيق صدْرٍ أو استكراهُ أَمْرٍ ؟ ثم قال : { إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ } : أي أنت بِالإرسال منصوبٌ ، وأحكامُ التقدير عليكَ مُجْرَاةٌ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ} (12)

{ فلعلك تارك . . . } أي فلعلك تارك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يثير غضب المشركين ، وضائق بتبليغه صدرك ، مخافة تكذيبهم واستهزائهم بقولهم : هلا أعطي مالا كثيرا يغتني به . وهلا جاء معه ملك يصدقه ويشهد له بالنبوة . فدم على التبليغ ولا تضق بأمرهم ذرعا ، فما عليك إلا الإنذار وعلينا الحساب . و{ لعل للترجي والتوقع ، ولا يلزم من توقع الشيء وقوعه ، فقد يمتنع لمانع ، وهنا لا يتوقع منه صلى الله عليه وسلم تبليغ شيء مما أوحي إليه ، ولا ضيف الصدر به ، لثبوت عصمته من ذلك . وفي الآية تنديد بالمشركين وإنذار لهم بسوء العاقبة ، وحيث له على عدم المبالاة بهم .