لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

أمَرَ المطلقات بالعِدَّة احتراماً لصحبة الأزواج ، يعني إنْ انقطعت العلاقة بينكما فأقيموا على شرط الوفاء لما سَلَفَ من الصحبة ، ولا تقيموا غيره مقامه بهذه السرعة ؛ فاصبروا حتى يمضي مقدار من المدة . ألا ترى أن غير المدخول بها لم تؤمر بالعدة حيث لم تقم بينهما صحبة ؟

ثم قال جلّ ذكره : { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ } .

يعني إنْ انقطع بينكما السبب فلا تقطعوا ما أثبت الله من النَّسَبِ .

ثم قال جلّ ذكره : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ } .

يعني مَنْ سَبَقَ له الصحبة فهو أحق بالرجعة لما وقع في النكاح من الثلمة .

{ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا } .

يعني أن يكون القصد بالرجعة استدراك ما حصل من الجفاء لا تطويل العدة عليها بأن يعزم على طلاقها بعدما أرجعها .

{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ } .

يعني إن كان له عليها حق ما أنفق من المال فلها حق الخدمة لما سلف من الحال . { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .

في الفضيلة ، ولهن مزية في الضعف وعجز البشرية .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

{ ثلاثة قروء }جمع قرء-بالفتح والضم- وهو الحيض ، أو الطهر الفاصل بين الحيضيتن . وإلى الأول ذهب أبو حنيفة وأحمد ، وإلى الثاني ذهب مالك والشافعي .

{ وبعولتهن أحق }أي أزواجهن أولى برجعتهن إليهم في حال العدة . جمع بعل ، وهو الذكر من الزوجين . يقال : بعل الرجل يبعل بعولة ، إذا صار زوجا .

{ عليهن درجة }زيادة في الحق . أو فضيلة بالقيام بأمرهن والحماية لهن . والدرجة في الأصل : ما يرتقى عليه ، واستعملت في المنزلة الرفيعة وفيما ذكرنا مجازا .