لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (85)

( . . . بياض في الأصل . . . ) أضرابكم وقرنائكم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، الإشارة فيه أن نصرتكم لإخوانكم على ما فيه بلاؤهم نصرة عليهم بما فيه شقاؤهم ، فالأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو .

قوله جلّ ذكره : { وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } .

أي كما تراعون - بالفداء عنهم - حقوقهم ، فكذلك يُفْتَرَضُ عليكم كَفُّ أيديكم عنهم ، وتَرْكُ إزعاجهم عن أوطانهم ، فإذا قُمتم ببعض ما يجب عليكم فما الذي يقعدكم عن الباقي ، حتى تقوموا به كما أُمِرْتُم ؟ أما علمتم أن مَنْ فَرّقَ بين ما أُمِرَ به فآمن ببعضٍ وكَفَرَ ببعضٍ فقط حبط - بما ضيَّعه - أجرُ ما عَمِلَهُ .

قوله جلّ ذكره : { فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خزي في الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلَى أشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

أي ظنوا أن ما فعلوه نَفَعهم ، فانكشف لهم في الآخرة أن جميع ما فعلوه - لمَّا مزجوه بالآفات وجرَّدُوه عن الصدق والإخلاص - غيرُ مقبولٍ منهم .

والأُسَرَاء أصناف : فَمِنْ أسير غَرِقَ في بحار الهوى فإنقاذُه بأن تدلَّه على الهُدَى . ومِنْ أسيرٍ بقي في أيدي الوساوس فافتداؤه أن ترشده إلى اليقين بلوائح البراهين لتنقذَه من الشك والتخمين ، وتخرجه عن ظلمات التقليد فيما تقوده إلى اليقين . ومن أسيرٍ تجده في أسر هواجسه استأسرته غاغة نفسه ، فَفَكُّ أسْرهِ بأن تدلَّه على شهود المِنن ، بِتَبَرِّيه عن حسبانِ كلِّ حَوْلٍ بِخلْقٍ وغَيْر . ومن أسيرٍ تجده في ربيطة ذاته ففكُّ أسره إنشاده إلى إقلاعه ، وإنجاده على ارتداعه . ومن أسير تجده في أسر صفاته فَفَكُّ أسْرِه أن تدله على الحق بما يحل عليه من وثائق الكون ، ومن أسيرٍ تجده في قبضة الحق فتخبره أنه ليس لأسرائهم فداء ، ولا لقتلاهم عَوْد ، ولا لربيطهم خلاص ، ولا عنهم بُدُّ ، ولا إليهم سبيل ، ولا مِنْ دونهم حيلة ، ولا معَ سِواهم راحة ، ولا لحكمهم رَدٌّ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (85)

{ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم } تتظاهرون عليهم بحلفائكم من العرب . من التظاهر ، وهو التعاون . و أصله من الظهر ، كأن المتعاونين يسند كل واحد منهم ظهره إلى الآخر .

{ بِالإِثْمِ } هو اسم للفعل المبطئ عن الثواب ، وجمعه آثام . ولذا يطلق على الذنب والمعصية ، يقال أثم يأثم إثما ومأثما ، فهو آثيم وأثيم . وقيل : اسم للفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم واللوم . أو ما تنفر منه النفس ، ولا يطمئن إليه القلب .

{ أُسَارَى } جمع أسير بمعنى مأسور ، وهو من يؤخذ على سبيل القهر والغلبة فيشد بالإسار ، وهو القد . والقد : سير يقد من جلد غير مدبوغ .

{ تُفَادُوهُمْ } تنقذوهم من الأسر بالفداء . يقال : فاداه وفداه ، أعطى فداءه فأنقذه .

{ خِزْيٌ } بلاء وفضيحة . مصدر خزى الرجل يخزي خزيا وخزى : وقع في بلية فذل بذلك ، وهو خزيان ، وهن خزايا . وأخزاه الله فضحه .