لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ} (87)

الإشارة : أوصلنا لهم الخطاب ، وأردفنا رسولاً بعد رسول ، والجميع دَعَوْا إلى واحد . ولكنهم أصغَوْا إلى دعاء الداعين بسمع الهوى ، فما استلذته النفوس قَبلُوه ، وما استثقلته أهواؤهم جحدوه ، فإذا كان الهوى صفتهم ثم عبدوه ، صارت للمعبود صفات العابد ، فلا جَرَمَ الويل لهم ثم الويل ! .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ} (87)

{ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } أرسلنا على أثره الرسل متتابعين . يقال : قفا أثره يقفوه قفوا وقفوا ، إذا تبعه . وقفى على أثره بفلان ، إذا أتبعه إياه . وقفيته زيدا وبه : أتبعته إياه . واشتقاقه من : قفوته إذا أتبعت قفاه . والقفا : كمؤخر العنق ، ثم أطلق على كل تابع ولو بعد الزمن بينه وبين متبوعه .

{ بِرُوحِ الْقُدُسِ } هو جبريل عليه السلام ، قال تعالى { قُل نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ }{[38]} والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي الروح المقدس ، ووصف بالقدس لطهارته عن مخالفة ربه في شئ وسمي روحا لمشابهته الروح الحقيقي في أن كلا منهما مادة الحياة للبشر . فجبريل من حيث ما يحمل من الرسالة الإلهية تحيا به القلوب . والروح تحيا به الأجسام .


[38]:ية 102 النحل