{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوآ } بمجرد الدعوى في الإيمان دون المطالبة بالبلوى ، وهذا لا يكون ، فقيمة كلِّ أحدٍ ببلواه ، فَمَنْ زاد قَدْرُ معناه زاد قدر بلواه ؛ فعلى النفوس بلاءٌ وهو المطالبة عليها بإخراجها عن أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل . وعلى القلوب بلاءٌ وهو مطالبتُها بالطلب والفكر الصادق بتطلُّع البرهان على التوحيد والتحقق بالعلم . وعلى الأرواح بلاءٌ وهو التجرُّدُ عن محبة كلِّ أحدٍ والتفرُّد عن كل سبب ، والتباعُد عن كل المساكنةِ لشيءٍ من المخلوقات . وعلى الأسرار بلاءٌ وهو الاعتكاف بمشاهد الكشف بالصبر على آثار التجلِّي إلى أن تصير مُسْتَهْلَكاً فيه .
ويقال فتنة العوام في أيام النظر والاستدلال ، وفتنة الخواص في حفظ آداب الوصول في أوان المشاهدات . وأشدُّ الفتنِ حفظُ وجود التوحيد لئلا يجري عليك مَكْرٌ في أوقات غَلَبَاتِ شاهد الحقِّ فيظن أنه الحق ، ولا يدري أَنَّه من الحقِّ ، وأنَّه لا يُقال إِنَّه الحقُّ - وعزيزٌ مَنْ يهتدي إلى ذلك .
( أحسب الناس أن يتركوا . . . ) روي أنها نزلت في أناس من الصحابة قد جزعوا ، أو جزع أهلهم من أذى المشركين لهم . أي أظن الناس أن يتركوا على ما هم عليه لقولهم : آمنا بالله ! ؟ غير ممتحنين بمشاق التكاليف ؛ كالمهاجرة والمجاهدة ووظائف الطاعات ، وبفنون المصائب في الأنفس والأموال ؛ ليتميز المخلص من المنافق ، وقوي الإيمان من ضعيفه ، والصابر من الجزوع ، فيعامل كل
بما يقتضيه حاله . يقال : حسبه يحسبه محسبة وحسبانا ، ظنه . والاستفهام للتقريع والإنكار .
وجملة " أن يتركوا " سدت مسد مفعولي " حسب " . و " أن يقولوا " أي لأن يقولوا متعلق بقوله " يتركوا " . { وهم لا يفتنون } أي لا يمتحنون ويختبرون ؛ في موضع الحال من ضمير " يتركوا " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.