لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (46)

لم يُبَشرها بنصيب لها في الدنيا ولا في الآخرة من حيث الحظوظ ، ولكن بَشَّرها بما أثبت في ذلك من عظيم الآية ، وكونه نبياً لله مؤيَّداً بالمعجزة .

ويقال عرَّفها أن مَنْ وقع في تغليب القدرة ، وانتهى عند حكمه يَلْقَى من عجائب القدرة ما لا عهد به لأحد . ولقد عاشت مريم مدةً بجميل الصيت ، والاشتهار بالعفة ، فشوَّش عليها ظاهر تلك الحال بما كان عند الناس بسبب استحقاق ملام ، ولكن - في التحقيق - ليس كما ظَنَّهُ الأغبياء الذين سكرت أبصارهم من شهود جريان التقدير .

وقيل إنه ( . . . . ) عَرَّفها ذلك بالتدريج والتفصيل ، فأخبرها أن ذلك الولَدَ يعيش حتى يُكَلِّمَ الناس صبيَّا وكهلا ، وأن كيد الأعداء لا يؤثر فيه .

وقيل كهلاً بعد نزوله من السماء .

ويقال ربط على قلبها بما عرَّفها أنه إذا لم ينطق لسانها بذكر براءة سَاحتها يُنْطِقُ اللهُ عيسى عليه السلام بما يكون دلالة على صدقها وجلالتها .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (46)

{ في المهد وكهلا } أي في حال كونه صغيرا قبل أوان الكلام ، وفي حال الكهولة . والمهد : اسم للمضجع الذي يهيأ للصبي في رضاعه . وهو في الأصل مصدر مهده يمهده ، إذا بسطه سواه .

والكهل : من وخطه الشيب ، أو اجتمعت قوته وكمل شبابه ، ومنه : اكتهل النبات إذا طال وقوي .

فهو عليه السلام يكلمهم بكلام الأنبياء ، من غير تفاوت بين حالتي الطفولة والكهولة ، وهو إحدى معجزاته عليه السلام . وفي تغير أطواره حياته من طفولة إلى كهولة رد على النصارى الذين يزعمون ألوهيته .