لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (54)

وأما الباقون فجدُّوا في الشقاق ، وبالغوا في العداوة ، ودسُّوا له المكائد ، ومكروا ولكن أذاقهم الله وبال مكرهم ، فتوهموا أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وقتلوه ، وذلك جهل منهم ، ولَبْسٌ عليهم . فاللهُ - سبحانه - رفع عيسى عليه السلام نبيَّه ووليَّه ، وحُقّ الطردُ واللَّعنُ على أعدائه ، وهذا مَكْرُهُ بهم : { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (54)

{ ومكروا ومكر الله } دبر اليهود الذين أحس عيسى منهم الكفر قتله غيلة ، وتواطؤوا عليه ، فأحبط الله تعالى تدبيرهم برفعه إلى محل كرامته ، وإلقاء شبهه على من قصد اغتياله فقتلوه . والمكر : التدبير المحكم أو صرف غيرك عما يريده بحيلة . وهو مذموم إن تحرى به الفاعل الشر والقبيح ، كمكر هؤلاء اليهود . ومحمود إن تحرى به الفاعل الخير والجميل ، ومنه ( مكرالله ) حيث نجى رسوله منهم . فلا ضرورة لادعاء المشاكلة اللفظية في إطلاق المكر في حقه تعالى ، وإنما يراد به في حقه سبحانه المعنى اللائق بكماله .