لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (199)

من خصائص سُنَّةِ الله في الكرم أنه أمر نبيَّه - صلوات الله عليه وعلى آله - بالأخذ به ، إذ الخبر وَرَدَ بأنَّ المؤمن أخذ من الله خُلُقاً حسناً . وكلما كان الجُرْمُ أكبرَ كان العفو عنه أجرَّ وأكمل ، وعلى قَدْرِ عِظَم رتبة العبد في الكرم يتوقف العفو عن الأصاغر والخدم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الجراحات التي أصابته في حرب أحد : " اللهم اغفِرْ لقومي فإنهم لا يعلمون " .

قوله { وَأمُرْ بِالعُرْفِ } : أفضل العرف أن يكون أكمل العطاء لأكثر أهل الجفاء ، وبذلك عامل الرسول - صلى الله عليه وعلى آله - الناسَ .

قوله : { وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ } : الإعراض عن الأغيار بالإقبال عن من لم يَزْل ولا يزال ، وفي ذلك النجاة من الحجاب ، والتحقق بما يتقاصر عن شرحه الخطاب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (199)

{ خذ العفو . . . }أي أقبل ما عفا وتيسر من أخلاق الناس ، وارض منهم بما تيسر من أعمالهم وتسهل من غير كلفة ، ولا تطلب منهم ما يشق عليهم ويرهقهم حتى لا ينفروا . { وأمر بالعرف }أي بالمعروف المستحسن من الأفعال ، وهو كل ما عرف حسنه في الشرع ، فإن ذلك أقرب إلى قبول الناس من غير نكير{ و اعرض عن الجاهلين } وهذه الآية أجمع آية في القرآن لمكارم الأخلاق