لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

تباشير القرب تتقدم فيتأدّى نسيمُه إلى مشام الأسرار ، وكذلك آثار الإعراض تتقدم فتوجد ظلمة القبض في الباطن ، فظلُّ الوحشة يتقدمها ، ونسيم الوصلة بعدها ، وفي قريبٍ منه قال قائلهم :

ولقد تشمَّمْتُ القضاءَ لحاجتي *** فإذا له من راحتيك نسيم

قوله جلّ ذكره : { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلَّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } .

الإشارة منه أنه يحصل بالمهجور ما يتأذى به الصدر ويُبَرِّحُ به الوجه ويَنْحلُ به الجسم ، بل يُبْطِلُ كلَّه البعد ، فيأتيه القُرب فيعود عود وصاله بعد الذبول طرياً ، ويصير دارس حاله عقيب السقوط نديا ، كما قال بعضهم :

كُنّا كمن أُلْبِسَ أكفانه *** وقرَّب النعشُ من اللَّحد

فجالتْ الروحُ في جسمه *** وردَّه الوصلُ إلى المولد

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

{ بشرا }بضم فسكون الشين ، مخفف{ بشرا }بضمتين جمع بشير ، كنذر ونذير ، أي مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق . { أقلت سحابا ثقالا }بما فيه من الماء . وحقيقة أقله : وجده قليلا ثم استعمل بمعنى حمله ، لأن الحامل يستقل ما يحمله بزعم أن ما يرفعه قليل . و{ سحابا }اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، روعى معناه في قوله : { ثقالا }بما فيه من الماء . وحقيقة أقله : وجده قليلا ثم استعمل بمعنى حمله ، لأن الحامل يستقل ما يحمله بزعم أن ما يرفعه قليل . و{ سحابا }اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، روعى معناه في قوله : { ثقالا } ، ولفظه في قوله : { سقناه } . و{ ثقالا } جمع ثقيلة ، من الثقل –كعنب-ضد الخفة . يقال : ثقل-ككرم-ثقلا وثقالة ، فهو ثقيل وهي ثقيلة . { كذلك نخرج الموتى }أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بإحداث القوى النامية فيها ، وإنزال الماء عليها ، وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأرض ، ونبعثهم أحياء في اليوم الآخر .