لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (55)

الأمر بالدعاء إذنٌ - في التسلِّي - لأرباب المحنة ، فإنهم إلى أن يصلوا إلى كشف المحنة ووجود المأمول استروحوا إلى روْح المناجاة في حال الدعاء ؛ والدعاء نزهةٌ لأرباب الحوائج ، وراحةٌ لأصاحب المطالبات ، ومعجل من الإِنس بما ( . . . ) إلى القلب عاجل التقريب . وما أخلص عبدٌ من دعائه إلى رَوَّحَ - سبحانه - في الوقت قلبَه .

ويقال علَّمهم آداب الدعاء حيث قال : { تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وهذا أدب الدعاء ؛ أن يَدْعُوا بوصف الافتقار والانكسار ونشر الاضطرار . ومن غاية ما تقرر لديك نعت كرمه بك أنه جعل إمساكَكَ عن دعائه - الذي لا بد منه - اعتداء منك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (55)

{ ادعوا ربكم } سلوا ربكم حوائجكم ، فإنه تعالى يسمع الدعاء ويجيب المضطر . وهو القادر على إيصالها إليكم ، وغيره عن ذلك عاجز . { تضرعا } : تذللا واستكانة ، من الضراعة ، وهي الذلة والاستكانة . يقال : ضرع ضراعة ، خضع وذل . وتضرع : أظهر الضراعة . حال من الضمير في{ ادعوا } أي متضرعين . { وخفية } أي سرا في أنفسكم . وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم . وفي حديث أبي موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم قال لقوم يجهرون : ( أيها الناس اربعوا على أنفسكم-أي أرفقوا بها وأقصروا من الصياح-إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) . وهو تعليم للأدب في الدعاء .