لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا} (6)

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ نَاشِئَةَ الَّليْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } .

أي : ساعات الليل ، فكلُّ ساعةٍ تحدث فهي ناشئة ، وهي أشد وطئاً أي : مُوَطَّأة أي : هي أشدُّ موافقةً للسانِ والقلبِ ، وأشدُّ نشاطاً .

ويحتمل :هي أشدُ وأغلظُ على الإنسان من القيام بالنهار .

{ وَأَقْوَمُ قِيلاً } أي : أَبْيَنُ قولاً .

ويقال : هي أشدُّ مواطأةً للقلب وأقوم قيلاً لأنها أبعدُ من الرياء ، ويكون فيها حضورُ القلبِ وسكونُ السِّرِّ أبلغَ وأتمِّ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا} (6)

{ إن ناشئة الليل } أي إن العبادة التي تحدث في الليل{ هي أشد وطأ } ثباتا في القلب ورسوخا فيه . { وأقوم قيلا } أبين قولا ، وأشد مقالا ، وأصوب قراءة من عبادة النهار ؛ لحضور القلب ، وهدوء الأصوات والحركة بالليل ؛ وذلك أجمع للفكرة ، وأبعث على التأمل والاستفادة . وقيل الناشئة : النفس المتهجّدة التي تنشأ من مضجعها – أي تنهض – إلى العبادة ؛ من نشأ من مكانه ونشر : إذا نهض . أو هي ساعات الليل وأوقاته ؛ لأنها تنشأ واحدة بعد واحدة ، أي متعاقبة . والمراد : الحث على الاستدامة على هذه العبادة الليلية ، والترغيب فيها بذكر مزاياها وآثارها في ترويض النفوس وشحذ القوى ؛ استعدادا للقيام بما سيشرع من التكاليف .