لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ} (4)

قوله جل ذكره : { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } .

أي لُعِنوا . والأخدودُ : الحُفْرةُ في الأرض إِذا كانت مستطيلةً ، وقصتهم في التفسير معلومة و " الوقود " الحطب .

وهم أقوامٌ كتموا إيمانَهم فلمَّا عَلِمَ مَلِكُهم بذلك أضرم عليهم ناراً عظيمة ، وألقاهم فيها . وآخِرُ مَنْ دَخَلَها امرأةٌ كان معها رضيعٌ ، وهَمَّت أن ترجع ، فقال لها الولد : قِفي واصبري . . . فأنت على الحقِّ .

وألقوها في النار ، واقتحمتها ، وبينا كان أصحابُ الملك قعوداً حوله يشهدون ما يحدث ارتفعت النارُ من الأخدود وأحرقتهم جميعاً ، ونجا من كان في النار من المؤمنين وسَلِموا .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ} (4)

وجواب القسم قوله : { قتل أصحاب الأخدود } بتقدير اللام وقد . أي لقد قتلوا ؛ أي لعنوا أشد اللعن .

والجملة خبرية . وقيل : هي دعاء عليهم بالإبعاد والطرد من رحمة الله تعالى وجواب القسم محذوف لدلالتها عليه ؛ كأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء إن كفار مكة لملعونون كما لعن أصحاب الأخدود . والأخدود : الخد ، وهو الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق ؛ وجمعه أخاديد . وأصحاب

الأخدود : قوم كافرون ذوو بأس وشدة ، نقموا على المؤمنين إيمانهم بالله ونكلوا بهم ؛ فحفروا لهم أخدودا في الأرض ، وأسعروا النار فيه ، وألقوهم فيه لإبائهم الارتداد إلى الكفر . { النار ذات الوقود } بدل اشتمال من الأخدود ؛ أي النار فيه .