لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

لم يرضَوْا بحسن اختياره لهم ، ولم يصبروا على قيامه بتولي ما كان يَهُمُّهُم من كفاية مأكولهم وملبوسهم ، فنزلوا في التحير إلى ما جرت عليه عاداتهم من أكل الخسيس من الطعام ، والرضا بالدون من الحال ، فردَّهم إلى مقاساة الهوان ، وربطهم بإدامة الخذلان ، حتى سفكوا دماء الأنبياء وهتكوا حرمة الأمر بِقِلَّة الاستحياء ، وتَرْكِ الاروعاء ، فعاقبهم على قبيح فعالهم ، وردَّهم إلى ما اختاره لأنفسهم من خسائس أحوالهم ، وحين لم تنجح فيهم النصيحة ، أدركتهم النقمة والفضيحة . ويقال كان بنو إسرائيل متفرقي الهموم مُشَتَّتِي القصود ؛ لم يرضوا لأنفسهم بطعام واحد ، ولم يكتفوا في تدينهم بمعبود واحد ، حتى قالوا لموسى عليه السلام - لمَّا رأوا قَوماً يعبدون الصنم - يا موسى : اجعل لنا إلهًا كما لهم إله ، وهكذا صفة أرباب التفرقة . والصبر مع الواحد شديد ، قال تعالى :

{ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا }[ الإسراء : 46 ] .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ }

واذكروا حين أنزلنا عليكم الطعام الحلو ، والطير الشهي ، فبطِرتم النعمة كعادتكم ، وأصابكم الضيق والملل ، فقلتم : يا موسى لن نصبر على طعام ثابت لا يتغير مع الأيام ، فادع لنا ربك يخرج لنا من نبات الأرض طعامًا من البقول والخُضَر ، والقثاء والحبوب التي تؤكل ، والعدس ، والبصل . قال موسى -مستنكرًا عليهم- : أتطلبون هذه الأطعمة التي هي أقل قدرًا ، وتتركون هذا الرزق النافع الذي اختاره الله لكم ؟ اهبطوا من هذه البادية إلى أي مدينة ، تجدوا ما اشتهيتم كثيرًا في الحقول والأسواق . ولما هبطوا تبيَّن لهم أنهم يُقَدِّمون اختيارهم -في كل موطن- على اختيار الله ، ويُؤْثِرون شهواتهم على ما اختاره الله لهم ؛ لذلك لزمتهم صِفَةُ الذل وفقر النفوس ، وانصرفوا ورجعوا بغضب من الله ؛ لإعراضهم عن دين الله ، ولأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ظلمًا وعدوانًا ؛ وذلك بسبب عصيانهم وتجاوزهم حدود ربهم .