لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} (39)

الإشارة منه أن العبد في أَوان لطلب رقيقُ الحال ، ضعيفٌ ، مختصرُ الفَهْم . ثم يُفَكِّر حتى تزداد بصيرته . . أَنه كالقمر يصير كاملاً ، ثم يتناقَصُ ، ويدنو من الشمس قليلاً قليلاً ، وكُلَّمَا ازداد من الشمس دُنُوَّا ازداد في نفسه نقصاناً حتى يتلاشى ويختفي ولا يُرَى . . ثم يَبْعُدُ عن الشمس فلا يزال يتباعد ويتباعد حتى يعود بدراً - مَنْ الذي يُصَرِّفه في ذلك إلا أَنه تقدير العزيز العليم ؟ وشبيهُ الشمسِ عارِفٌ أبداً في ضياء معرفته ، صاحبُ تمكين غيرُ مُتَلَوِّنٍ ، يشرق من برج سعادته دائماً ، لا يأخذه كسوفٌ ، ولا يستره سحابٌ .

وشبيهُ القمر عبدٌ تتلون أحوالُه في تنقله ؛ فهو في حال من البسط يترقَّى إلى حَدِّ الوصال ، ثم يُرَدُّ إلى الفترة ، ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال ، فيتناقص ، ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه عن وقته ، ثم يجود الحقُّ- سبحانه- فيُوَفِّقُه لرجوعه عن فترته ، وإفاقته عن سَكْرَتِه ، فلا يزال يصفوا حاله إلى أنْ يَقْرُبَ من الوصال ، ويرزقَ صفة الكمال ، ثم بعد ذلك يأخذ في النقص والزوال . . كذلك حاله إلى أن يُحَقَّ له بالمقسوم ارتحاله ، كما قالوا :

ما كنت أشكو ما على بَدَني *** من كثرة التلوين من بُدَّتِه

وأنشدوا :

كُلَّ يوم تتلون *** غيرُ هذا بِكَ أجمل

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} (39)

قدّرناه منازل : جمعُها منزلة ، وعددها اثنتا عشرة منزلة .

العُرجُون : العنقود من النخلة الذي يحمل الرطب .

وجعلْنا سير القمر منازل ، وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل في كل واحد منها كل ليلة ، إذ يبدو في أول الشهر هلالاً ضئيلا ، ثم يزداد ليلة بعد ليلة الى أن يكتمل بدراً ، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود ضئيلاً مثل عُرجون النخلة . ثم يستتر ليلتين ، أو ليلة إذا نقص الشهر .

والمنازل هي : السرطان ، البطين ، الثريا ، الدبرَان ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع المقبوضة النثرة ، الطرف ، جبهة الأسد ، الزبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك الأعزل ، الغفر ، الزبانى الإكليل ، قلب العقرب ، الشولة ، النعائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الاخبية ، الفرغ المقدم ، الفرغ المؤخر ، بطن الحوت .

قراءات :

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو و روح : { والقمرُ قدرناه } برفع القمر ، والباقون بالنصب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} (39)

شرح الكلمات :

{ والقمر قدرناه منازل } : وآية أخرى هي تقدير منازل القمر التي هي ثمان وعشرون منزلة .

{ حتى عاد كالعرجون القديم } : أي حتى رجع كعود العذق الذي أصله في النخلة وآخره في الشماريخ وهو أصفر دقيق مقوس كالقمر لما يكون في آخر الشهر .

المعنى :

قوله تعالى { والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم } هذه آية أخرى على إمكان البعث وحتميته والقمر كوكب منير يدور حول الأرض يتنقل في منازله الثمانية والعشرين منزلة بدقة فائقة وحساب دقيق ليعرف بذلك سكان الأرض عدد السنين والحساب إذ لولاه لما عرف يوم ولا أسبوع ولا شهر ولا سنة ولا قرن .

فالقمر يبدأ هلالا صغيرا ويأخذ في الظهور فيكبر بظهوره شيئا فشيئا حتى يصبح في نصف الشهر بدرا كاملا ، ثم يأخذ في الأفول والاضمحلال بنظام عجب حتى يصبح في آخر الشهر كالعرجون القديم أي كعود العرجون أصفر دقيق مقوس كل ذلك لفائدة الإِنسان الذي يعيش على سطح هذه الأرض أليس هذا آية كبرى على قدرة الله العزيز العليم على إعادة الحياة لحكمة الحساب والجزاء ؟ بلى إنها لآية كبرى .

/ذ40