المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية  
{وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} (39)

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج :{ والقمرُ }بالرفع عطفاً على قوله :{ وآية لهم الليل } عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن يكون قوله :{ وآية } ابتداء وخبره محذوف ، كأنه قال : في الوجود وفي المشاهدة ، ثم فسر ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر ، الأولى منهما { الليل نسلخ منه النهار } ، والثانية { والقمر قدرناه منازل } ، وقرأ الباقون :{ والقمرَ قدرناه } بنصب { القمر } على إضمار فعل يفسره { قدرناه } وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه ، و { منازلَ } نصب على الظرف ، وهذه المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ليلة أقل من واحدة فيما يزعمون ، وعودته هي استهلاله رقيقاً ، وحينئذ يشبه { العرجون } وهو الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال قاله الحسن بن أبي الحسن ، والوجود تشهد به ، وقرأ سليمان التيمي :{ كالعِرجون } بكسر العين ، و { القديم } معناه :العتيق الذي قد مر عليه زمن طويل .