الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ} (39)

{ وَالْقَمَرَ } بالرفع ، نافع وابن كثير وأبو عمرو وأيوب ويعقوب غير ورش ، واختاره أبو حاتم قال : لأنك شغلت الفعل عنه فرفعته للابتداء ، وقرأ الباقون بالنصب ، واختاره أبو عبيد ، قال : للفعل المتقدم قبله والمتأخر بعده ، فأما المتقدم فقوله : { نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ } وأما المتأخر فقوله : { قَدَّرْنَاهُ } ، أي قدرنا له المنازل .

{ مَنَازِلَ } ، أي قدرنا له المنازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة بمنزل منها ، وأسماؤها : الشرطان ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرف ، والجبهة والزبرة ، والصرفة ، والعوّا ، والسماك ، والغفر ، والزبانى ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، وفرغ الدلو المقدم ، وفرغ الدلو المؤخر ، وبطن الحوت .

فإذا صار إلى آخر منازله { عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ } ، وهو العذق الذي فيه الشماريخ ، فإذا أقدم وعتق يبس وتقوّس واصفر فشبه القمر في دقته وصفرته به ، ويُقال لها أيضاً الأهان .