لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

يعني إذا أصابهم ضُرُّ ومحنة فرحمناهم وكَشْفنا عنهم ، أحالوا الأمر على غيرنا ، وتوهموه ما هو سوانا مثل قولهم : " مُطِرْنَا بنوء كذا " 3 ، ومثل قولهم إن هذه سعادة نجَمْ أو مساعدةُ دولة أو تأثيرُ فَلَكٍ أو خيراتُ دهر .

فهذا كان مكرُهم أما مكر الله - سبحانه - بهم فهو جزاؤهم على مكرهم . والإشارة في هذا أنه ربما يكون للمريد أو للطالب حجبة أو فترة . . . فإذا جاء الحقُّ بكشفٍ أو تجلِّ أو إقبال فَمِنْ حقِّهم ألا يلاحظوها فضلاً عن أن يساكنوها ، لأنهم إذا لم يرتقوا عن ملاحظة أحوالهم إلى الغيبة بشهود الحقِّ مَكَرَ الله بهم بأَنْ شتَّتهم في تلك الأحوال من غير تَرَقٍّ عنها أو وجود زيادة عليها ، وهذا مَكْرُهُ بخَوَاصِّهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ} (21)

أصل الذوق : إدراك الطعم بالفم ، ومعنى «أذقنا الناس رحمة » : أعطيناهم صحة ومالا ونعمة .

المراد بمكر الله : تدبيره الخفي .

بعد أن ينتهي الكتاب من عرض ما يقول المشركون وما يعترضون به ويطلبون ، يعود إلى الحديث عن بعض طبائع البشر ، حين يذوقون الرحمةً والنِعم بعد الضّرِ ، كما تحدّث من قبل عنهم حين يصيبهم الضرُّ ثم ينجُون منه . ويضرب لهم مَثَلاً مما يقع في الحياة بصدق ذلك .

عجيبٌ أمرُ هذا الإنسان لا يذكُر اللهَ إلا ساعة العسرة ، فإذا أنعمنا على الناس من بعد شدةٍ أصابتْهم في أنفسهم أو أهليهم وأموالهم ، لم يشكروا الله على ما أنعمَ به ، بل تجدهم يقابلون ذلك بالإصرار على التكذيب والكفرِ بالآيات .

قل لهم أيها الرسول : إن الله أقدرُ على التدبير وإبطال ما يمكرون ، وأن الحَفَظَةَ من الملائكة الموكّلين بكم يكتبون أعمالكم سيحاسبكم الله عليها ويجازيكم بها .

قراءات :

قرأ يعقوب : «ما يمكرون » بالياء ، والباقون «ما تمكرون » بالتاء .