استقلوا مدة لُبْثهم وقد لَبِثُوا ( طويلاً ) ، لكنهم كانوا مأخوذين عنهم ، ولم يكن لهم عِلْمٌ بتفصيل أحوالهم ، قال قائلهم :
لست أدري أطال لَيْلِي أم لا ؟ *** كيف يدري بذاك من يتقلَّى ؟
لو تَفَرَّغْتُ لاستطالةِ لَيْلِي *** ورغيت النجومَ كنتُ مُخِلاَّ
ويقال أيامُ الوصالِ عندهم قليلة - وإنْ كانت طويلة ، ولو كان الحال بالضدِّ لكان الأمر بالعكس ، وأنشدوا :
صَبَاحُكَ سُكْرٌ والمِساءُ خُمار *** نَعِمْتَ وأيامُ السرورِ قصارُ
قوله جلّ ذكره : { يَومٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ } .
لأنه هو الذي خَصَّكُم بما به أقامكم .
قوله جلّ ذكره : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوِرِقِكُمْ هَِذهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامَاً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ } .
ما داموا مأخوذين عنهم لم يكن لهم طلبٌ لأكل ولا شربٍ ولا شيء من صفة النَّفْس ، فلمَّا رُدُّوا إلى التمييز أخذوا في تدبير الأكل أَوَّلَ ما أحسوا بحالهم ، وفي هذا دلالة على شدة ابتداء الخَلْق بالأكل .
قوله جلّ ذكره : { وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً } .
تَوَاصَوْا فيما بينهم بحسن التَّخَلقِ وجميل الترفُّقِ ، أي ليتلطف مع من يشتري منه شيئاً .
ويقال أوصوا مَنْ يشتري لهم الطعامَ أَنْ يأتيهم بألطف شيءٍ وأطيبِه ، ومن كان من أهل المعرفة لا يوافقه الخشن من الملبوس ولا المبتذل في المطعم من المأكول .
ويقال أهل المجاهدات وأصحاب الرياضات طعامهم الخشن ولباسهم كذلك والذي بلغ المعرفة لا يوافقه إلا كل لطيف ، ولا يستأنس إلا بكل مليح .
بورقكم : الورق بفتح الواو وكسر الراء ، والورق بإسكان الراء : الفضة سواء كانت عملة أو غيرها .
وليتلطف : ليكن حذرا ومعاملته لطيفة .
ولا يشعرن بكم أحدا : لا يفعل ما يؤدي إلى كشف أحوالهم .
وكما أنمناهم بعثناهم بعد نومِهم ليسأل بعضهُم بعضا عن مدة بقائهم نائمين . فقال أحدهم : كم مكثتُم نائمين ؟ قالوا : مكثنا يوماً أو بعض يوم . ثم أحالوا العِلم إلى الله ، فقالوا : الله أعلمُ بما لبثتم . وشعروا باحتياجهم إلى الطعام والشراب فقالوا : ابعثوا أحدكَم بدراهمكم الفضيّة إلى المدينة ، فلْينظْر أي الأطعمة أشهى فليأتِنا برزق منه وليتلطف بالتخفيّ حتى لا يعرفه أحد . وكانوا لا يعلمون أن ثلاثة قرونٍ قد مرّت عليهم وهم راقدون .
قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر : « بَورْقكم » بفتح الواو وسكون الراء . والباقون « بورِقِكم » بفتح الواو وكسر الراء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.