لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

قوله جل ذكره : { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .

المُوَسَّعُ عليه رِزْقهُ لا يُضَيَّقُ عليه غيرُ الله ، والمحرومُ لا يُوَسعُ عليه غيرُ الله .

ويقال : ما يلج في قلوب العارفين من أنوار التحقيق لا سحابَ يستره ، ولا ضياءَ يقهره .

ويقال : ما يلزم قلوبَ أوليائه من اليقين فلا مُزِيلَ له ، وما يُغْلَق على قلوب الأَعداء من أبواب الذكر فلا فاتحَ له غيره - سبحانه .

ويقال الذي يقرنه بقلوب أوليائه وأحوالهم من التيسير فلا مُمْسِكَ له ، والذي يمنعه عن أعدائه - بما يُلْقيهم فيه من انغلاق الأمور واستصعابها - فلا مُيَسِّرَ له من دونه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

ما يفتح الله : ما يعطي الله .

وبعد أن يقرر الله تعالى أنه على كل شيء قدير ، يوضح هنا أن كل شيء في هذا الكون بيده ، يتصرف فيه كيف يشاء ، فحين يفتح الله أبواب رحمته للناس لا يستطيع أحدٌ إغلاقها ، ومتى أَمسكها فلا أحد يستطيع فتحها ، فمفاتيحُ الخير ومغاليقه كلها بيده سبحانه وتعالى ، { وَهُوَ العزيز الحكيم } صاحب العزة والسلطان والحكمة .

روى ابن المنذر عن عامر بن عبد القيس ، قال : أربع آيات من كتاب الله إذا قرأتُهن فما أبالي ما أُصبح عليه وأمسي :

1 - ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها من بعده .

2 - وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردْك بخير فلا رادّ لفضله . . . . يونس : 107

3 - سيجعل اللهُ بعد عسرٍ يسراً . . . . الطلاق 7 .

4 - وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها . . . هود 6

وهذا يعني أن عامر بن عبد القيس كان يقرأ هذه الآيات ويستأنس بها ويعمل بها .