لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (65)

قوله جل ذكره : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .

اليومَ سَخَّرَ الله أعضاءَ بَدَنِ الإنسان بعضها لبعض ، وغداً ينقض هذه العادة ، فتخرج بمضُ الأعضاء على بعض ، وتجري بينها الخصومة والنزاع ؛ فأمَّا الكفار فشهادةُ أَعضائهم عليهم مُبيدةٌ ، وأمَّا العُصَاةُ من المؤمنين فقد تشهد عليهم بعضُ أعضائهم بالعصيان ، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضاً بالإحسان ، وكما قيل :

بيني وبينك يا ظلومُ الموقِفُ *** والحاكم العَدْلُ الجوادُ المُنْصِفُ

وفي بعض الأخبار المرويةِ المُسْنَدَةِ أنَّ عَبْداً تشهد عليه أعضاؤه بالزَّلَّةَ فيتطاير شَعره من جفن عينيه ، فيستأذن بالشهادة له فيقول الحق : تكلمي يا شعرة جَفْنِ عبدي واحتَجِّي عن عبدي ، فتشهد له بالبكاء من خوفه ، فيغفر له ، وينادي منادٍ : هذا عتيقُ الله بِشَعْرَة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (65)

ثم بين الله تعالى أن جوارحهم تشهد عليهم ، وذلك بمشهد عجيب : { اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } :

اليوم تُلجَم أفواههم فلا ينطِقون ، وتتكلم جوارحهم بما اقترفته . . . . ويا له من موقف رهيب مخيف .