لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

لا تستولي هواجس النفوس على صاحبها إلا بعد استتار مواعظ الحق ، فإذا توالت العزائمُ الرديئةُ ، واستحكمت القصودُ الفاسدةُ من العبد صارت دواعي الحق خفيةً مغمورةً . والنَّفْسُ لا تدعو إلا إلى اتباع الشهوات ومتابعة المعصية ، وهي مجبولةٌ على الأخلاق المجوسية . فمن تابع الشهوات لا يلبث أن ينزل بساحات الندم ثم لا ينفعه ذلك .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (30)

فطوعت : فسهَّلت .

لم تنفع معه المواعظ التي قدّمها أخوه ، ولم يخشَ بشاعة الجريمة وما يترتب عليها من إثم وعقاب . وظلّت نفسه الأمارة بالسوء تشجّعه حتى قتل أخاه ، فأصبح من الخاسرين : خسر نفسه فأوردها موارد الهلاك ، وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق .

لقد خسر دنياه فلم تعد تهنأ له حياة ، وخسر آخرته بدخوله النار . كذلك أصبح حائراً لا يدري ماذا يصنع ، بعد أن رأى جثة أخيه وقد بدأ يسري فيها العفن .